تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
وتوضيح ذلك أنّ الوجه المذكور في الانتصار إنّما ينهض دفعا للاحتياط المستلزم للتكرار في العبادة ، وقد عرفت نقل الإجماع على عدم جواز الاحتياط فيه حيث يتمكّن من تحصيل العلم ، أو ما يجري مجراه ضرورة جوازه عند عدم التمكّن كما وقع نظير ذلك في الموضوعات عند اشتباه القبلة ومخالفته لسيرة « 1 » العلماء وهو الحجّة وإلّا فعلى ما هو التحقيق من القول بالبراءة لا فرق بين أن يكون « 2 » الإطاعة من قيود المأمور به أو من دواعي الأمر لعموم أدلّتها . ومنه يظهر الوجه فيما أفاده صاحب المدارك بعد ما حكى عن العلّامة « 3 » عدم جواز الصلاة في الثياب المشتبهة مع التمكّن منها في ثوب طاهر : وإنّ هذا وإن كان حسنا إلّا أنّ وجهه لا يبلغ حدّ الوجوب « 4 » ، وأمّا فيما لم يستلزم التكرار ، فالامتثال التفصيلي حاصل بمعنى العلم بالمطلوب وتميّزه عن غيره ، فلا اشتباه في المطلوب إلّا أنّ وجه الطلب وخصوصيته غير معلوم ، فلا مانع من الاحتياط سوى القول بوجوب نيّة الوجه ، ونحن قد فرغنا عن إبطال هذه الشبهة في محلّه وقلنا باستقرار طريقة العقلاء في الحكم بامتثال من لم يراع في فعله وجه الفعل كما لا يخفى ، وهذا هو الحاسم لهذه الشبهة ، فلا وجه للقول بلزوم الفحص في العبادات الغير المتكرّرة عند إعمال الاحتياط ، ولا مأخذ للقول « 5 » بأنّ الناس صنفان : مجتهد ومقلّد . وأمّا ما يظهر من السيّد الرضي دعوى الإجماع على فساد عبادة الجاهل ، وتقرير أخيه المرتضى علم الهدى له « 6 » ، فلا يجدي شيئا « 7 » فإنّه محمول على عبادة من لم يعرف
هامش
( 1 ) . « س » : مخالفة سيرة . ( 2 ) . « ج » : - أن يكون . ( 3 ) . حكى صاحب المدارك عن منتهى المطلب 3 : 301 وفي ط الحجري 1 : 182 وكذا قاله في نهاية الأحكام 1 : 282 . ( 4 ) . مدارك الأحكام 2 : 358 ، انظر بحث القطع ص 33 . ( 5 ) . تقدّم ذكر القائلين به في ص 577 . ( 6 ) . تقدّم ذكر مصادره ص 34 . ( 7 ) . « س ، م » : - شيئا .