تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
اضطرّ إلى ترك ما هو معتبر في الواجب الغيري كشرائط الوضوء بناء على غيريتها ، أو أجزائه ، فإن سرى الشكّ إلى وجوب الواجب النفسي الذي ترك ما هو معتبر في مقدّمته ، فلا كلام أيضا في أنّ الأصل البراءة ؛ لعدم الفرق في ذلك بين الاضطرار إلى الجزء ، أو جزئه ، أو الشرط ، أو شرطه ، أو جزء شرطه ، أو شرط جزئه كما لا يخفى ، وإلّا فيبنى على مسألة جريان البراءة في الواجبات الغيرية كما هو التحقيق ، واختصاصها بالنفسيات كما يراه بعضهم « 1 » ، وذلك كما إذا علمنا بوجوب الصلاة ولو عند ترك غسل اليد وعدم سقوطه بواسطة فقد جزء الشرط على ما هو ظاهر . ثمّ إنّ أكثر ورود هذا إنّما هو في العبادات ، وأمّا في المعاملات ، فقد يتّفق أيضا كما في السلف لو تعذّر ذكر تمام الأوصاف ، وفي صيغ العقود عند عدم التمكّن من إحراز بعض الشرائط المعتبرة كالعربية ونحوها ، وحيث ما وقع فالأصل يقضي بالفساد كما في جميع الأحكام الوضعية عند الشكّ في تحقّق أسبابها ، وأمّا ما ذكره بعضهم في صحّة السلف والسلم من عزّة الوجود لو كان المعتبر ذكر تمام الأوصاف ، فهو مبنيّ على الأصل الثانوي كما ستعرفه ، ونظيره ما أفاده ثاني المحقّقين « 2 » في بعض إفاداته عند الشكّ في اعتبار العربية حالة العجز عنها . وربّما يقال في المقام بلزوم الإتيان بالباقي بعد الاضطرار شرعا ، أو عقلا نظرا إلى الاستصحاب ، وبيانه أنّ قبل العجز كان الباقي واجبا ، وبعده نشكّ فيه ، والأصل بقاؤه ، ويتمّ الكلام فيما لو بلغ المكلّف معذورا ؛ لعدم « 3 » القول بالفصل ، ولا يمكن القول بالبراءة فيما لو بلغ معذورا ، والاستناد إلى عدم القول بالفصل في الباقي لقوّة الاستصحاب ووروده على ضميمة الآخر إلّا أنّ وهن هذه الكلمات ممّا لا يكاد يخفى .
هامش
( 1 ) . وهو صاحب الفصول وشريف العلماء كما تقدّم . ( 2 ) . انظر جامع المقاصد 2 : 235 و 237 و 246 و 321 و 322 وج 4 ، ص 59 وج 5 ، ص 46 ، ج 7 ، ص 313 ، ج 12 ، ص 74 و 75 ؛ رسائل المحقّق الكركي 1 : 69 و 70 و 110 و 199 و 204 . ( 3 ) . « م » : بعدم .