الامتنان على ما نبّهنا عليه وهو - كما لا يخفى - إنّما يصحّ فيما لم يكن من حقوق الآدميين ممّا يتعلّق بأموالهم وأنفسهم وإن كان الجاعل لتلك الحقوق هو اللّه سبحانه ؛ لاستلزامه رفع التفضّل بالنسبة إليهم « 1 » في خصوص الصلاة « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الوقت والقبلة والطهور والركوع والسجود » « 2 » وجه الدلالة أنّ الرواية تدلّ على عدم وجوب الإعادة فيما سوى الخمسة المذكورة ، وحيث إنّ المستثنى في الرواية بعضها من الأجزاء كالركوع والسجود ، والآخر من الشرائط كالقبلة والطهور ، فيكشف عن عموم المستثنى منه ، فيتمّ التقريب في عدم وجوب الإعادة في كلتا السلسلتين .
لا يقال : إنّ نفي الإعادة - كما هو المستفاد من الخبر - ليس على ما ينبغي ، للزوم الإعادة في الأجزاء والشرائط بأسرها « 3 » فيما لو أخلّ بأحدها عمدا ، فلا بدّ من تخصيصه بحالة السهو ، فيكون تخصيصا للأكثر .
لأنّا نقول : ليس ذلك من التخصيص في شيء بل هو تقييد لإطلاق الخبر ، ولا ضير فيه أبدا .
فإن قلت : وعلى تقدير التقييد بحالة السهو من عدم لزوم الإعادة ، فلا يتمّ أيضا ؛ للزوم الإعادة في النيّة والتكبيرة والقيام الركني المتّصل بالركوع .
قلت : أمّا الأوّلان ، فلا يصدق الصلاة بدونهما ، فإنّهما الفاتحة ، والمقصود لزوم إعادة الصلاة ، وأمّا الأخير ، فيلازم الركوع كما لا يخفى ، ثمّ المراد من نفي لزوم الإعادة من سوى الخمسة إنّما هو بالنسبة إلى الأشياء التي من شأنها إعادة الصلاة لأجلها ، وأمّا
هامش
( 1 ) . هنا في نسختي « س ، م » : قدر كلمتين بياض .
( 2 ) . الوسائل 1 : 371 - 372 ، باب 3 من أبواب الوضوء ، ح 8 و 4 : 312 ، باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 و 5 : 470 - 471 ، باب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، ح 14 و 6 : 91 ، باب 29 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 5 و 6 : 313 ، باب 10 من أبواب الركوع ، ح 5 و 6 : 389 ، باب 28 من أبواب السجود ، ح 1 و 6 : 401 ، باب 7 من أبواب التشهّد ، ح 1 و 7 : 234 ، باب 1 من أبواب قواطع الصلاة ، ح 4 .
( 3 ) . « س ، م » : وبأسرها .