[ مقتضى الأصل الثانوي هو الصحّة ]
[ الاستدلال باستصحاب الصحّة والمناقشة فيه ]
[ الاستدلال بحديث الرفع ]
وهذا تمام الكلام في مقتضى الأصل الأوّلي ، وهل في المقام أصل ثانوي يفيد صحّة العبادة عند النقيصة السهوية ، أو لا ؟ الأقرب : نعم ؛ لاستصحاب الصحّة على ما استند إليه جملة من الأصحاب إلّا أنّك قد عرفت « 1 » عدم اتّجاهه سابقا ، وسيجيء « 2 » تفصيله بما لا مزيد عليه في مقامه لاحقا إن شاء اللّه ، ولقوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن أمّتي تسعة » « 3 » وعدّ منها النسيان .
والتقريب في ذلك يحتاج إلى تمهيد ، فنقول : لا شكّ في وجود نفس النسيان وذاته في الأمّة ، فرفع النسيان لا بدّ وأن يحمل على رفع أحكامه فإنّ رفع الذات عن مجموع الأمّة - كما يراه مخالفونا « 4 » عند الاحتجاج بمثله للإجماع على أن يكون المجموع معصوما واحدا - خلاف الظاهر كما يظهر من رفع الاستكراه وما لا يطيقون ، كما هو كذلك فيما لو حمل على نفي الذات باعتبار اشتمال الأمّة في كلّ زمان على معصوم كما هو الحقّ عندنا معاشر الإمامية ، وحمل الإكراه حينئذ على معنى آخر بعيد عن مساق الرواية .
مضافا إلى أنّ الامتنان « 5 » حينئذ غير معقول لوجود المعصوم في جميع الأمم في كلّ الأعصار كما هو المحقّق عند أهل التحقيق ، فيجب الحمل على رفع الأحكام ، وحينئذ فإمّا أن يراد به تمام الأحكام والآثار المترتّبة على ذات الفعل مع قطع النظر عن الخطأ ، أو بعضها ، لا سبيل إلى الثاني ؛ لعدم مخصّص له ، ودعوى ظهور المؤاخذة ممنوعة ولا سيّما بحيث يمنع عن إرادة الباقي ، فتعيّن الأوّل إمّا لأنّ الظاهر عند عدم ظهور واحد من الأحكام هو الجميع كما يساعده العرف ، أو لأنّ رفع جميع الأحكام أقرب إلى نفي الماهية ، وحيث تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات متعيّن « 6 » ، أو لأنّ التخصيص بواحد « 7 »
هامش
( 1 ) . عرفت في ص 545 - 546 .
( 2 ) . لعلّ مراده في الصورة الثالثة في الزيادة سهوا ولم يكمل البحث .
( 3 ) . الوسائل 15 : 369 ، باب 56 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 وتقدّم في ص 355 .
( 4 ) . في النسخ : مخالفينا .
( 5 ) . « س ، م » : الامتثال .
( 6 ) . « س » : معيّن .
( 7 ) . « ج » : بوجه !