ومنها : أنّ « أبا عبيدة » - مع كونه من أهل اللسان الذين ينبغي الرجوع إليهم في تشخيص المعاني - قد فهم من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « مطل الغنيّ ظلم » أنّ مطل غيره ليس بظلم ، ومن قوله : « ليّ الواجد يحلّ عقوبته » أن ليّ غيره لا يحلّ .
والجواب : أنّه إن أريد التمسّك بفهمه مع قطع النظر عن ملاحظة ظهور اللفظ في ما فهمه وعدمه ، فهو على تقدير كونه منزّلا منزلة إخباره بالوضع ، اعتباره مبنيّ على اعتبار قول اللغوي في الأوضاع ، ونحن لا نرى ذلك فيما إذا كان واحدا ولم يكن ما ذكره مؤيّدا بالأمارات الّتي يعوّل عليها في المطالب اللغويّة ، كالتبادر العرفي ونحوه . وبالجملة ، ففي الموارد الغير المعلومة لا بدّ في قبول قول اللغوي من اعتبار شروط الشهادة . وإن أريد بذلك تأييد التبادر المدّعى ، فبعد عدم وجداننا له في العرف لا جدوى فيه .
واعترض عليه « 1 » : بالمعارضة بما ذكره الأخفش ، من أنّ الأصل في التوصيف التوضيح . وهو غير ثابت .
وفي المقام اعتراضات وأجوبة ركيكة . ونظيره الكلام فيما استدلّ بفهم ابن عبّاس في بعض الآيات « 2 » .
تنبيهات :
الأوّل : [ يشترط في ثبوت المفهوم عدم كون الوصف واردا مورد الغالب ]
وممّا تقرّر عند القائل بثبوت المفهوم في الصفة أنّه يشترط
هامش
( 1 ) اعترض عليه السيّد المجاهد في المفاتيح : 219 ، والمحقّق النراقي في المناهج :
130 - 131 .
( 2 ) للاطّلاع على تفصيل ذلك ، راجع الإحكام إلى أصول الأحكام للآمدي 3 : 83 ، وهداية المسترشدين 2 : 485 - 487 .