احتمال خصوصيّة المورد أيضا ، فلا إشعار على العلّيّة التامّة ، وعلى تقديره فلا ينفي احتمال التعدّد كما هو المقصود في إثبات المفهوم ، إلّا أنّه لا ينافي ثبوت المفهوم في الجملة .
وأمّا وجه الإشعار المدّعى ، فيحتمل أن يكون كثرة الفائدة المذكورة من بين الفوائد التي تدعو إلى التوصيف لا على وجه تنهض لصرف اللفظ عمّا وضع له من المعنى الأعمّ كما لا يخفى . ونظير ذلك إجمال المطلق في بعض مراتب تشكيكه .
وإلى هذا الدليل يرجع قولهم : « إنّ الأوصاف ليست إلّا مثل الجوامد » فكما أنّ أسماء الأجناس لا دلالة فيها على أزيد من الإثبات المذكور نفيا أو إثباتا فكذلك الأوصاف ، غاية ما في الباب أنّ « الغنم » مثلا موضوع للطبيعة مع قطع النظر عن اتّصافها بوصف « 1 » بخلاف « السائمة » فإنّها موضوعة للطبيعة الملحوظة مع بعض أوصافها ، وذلك لا ينهض دليلا على نفي الحكم عمّا عدا الملحوظة .
واستدلّ « 2 » أيضا بالأصل . وتقريره : أنّ الأصل هو الاشتراك المعنوي فيما لو استعمل اللفظ في معنيين بينهما جامع قريب ، كما فيما نحن فيه .
احتجّ المثبتون بوجوه :
منها : التبادر عرفا ، فإنّ قول القائل : « اشتر لي عبدا أسود » يدلّ على عدم مطلوبيّة شراء العبد الأبيض ، على وجه لو اشتراه لم يكن ممتثلا .
وأجاب عنه الشهيد الثاني بما عرفت « 3 » : من التزام المفهوم في القيود الواقعة في الإنشاء . وقد عرفت ما فيه .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : « بالوصف » .
( 2 ) أي : النافي .
( 3 ) راجع الصفحة : 37 .