الثاني : [ اللازم في أخذ المفهوم الأخذ بجميع مجامع الكلام وقيوده سوى النفي والإثبات ]
قد بسطنا لك القول في مفهوم الشرط ، من أنّ اللازم في أخذ المفهوم الأخذ بجميع مجامع الكلام وقيوده سوى النفي والإثبات ، فمفهوم الوصف في قولنا : « كلّ غنم سائمة فيه الزكاة » لا شيء من غير السائمة فيه الزكاة . وقد عرفت أنّ جماعة من الفحول تخيّلوا اختلافهما في الكمّ أيضا ، فمفهوم الموجبة الكلّيّة السالبة الجزئيّة .
وأنت بعد ما عرفت أنّ السور في القضايا إنّما هو آلة لملاحظة ما تعلّق به ولا يعتبر موضوعا فيها تحكم بفساد الخيال المذكور ، ولا حاجة إلى إطالة الكلام بعد ذلك .
الثالث : [ التفصيل بين ما كان الوصف علّة وبين غيره ]
قد عرفت نسبة القول بالتفصيل بين ما كان الوصف علّة وبين غيره إلى العلّامة رحمه اللّه . وقد عرفت أيضا أنّ مرجعه إلى القول بحجّيّة مفهوم العلّة « 1 » .
واستدلّ عليه في محكيّ النهاية : بأنّه لو لم يلزم من عدمه العدم لزم ثبوت المعلول بدون العلّة أو يلزم خروج الوصف عن كونه علّة ، لأنّ ثبوت الحكم مع عدمه لا بدّ له من مستند آخر ، فالوصف يكون إحدى العلّتين « 2 » . وظاهره دعوى ظهور اللفظ الظاهر في العلّية في الانحصار أيضا ، وإلّا فلا وجه لما جعله تاليا في الشرطيّة .
فلا يرد عليه ما قيل : من أنّ تعدّد العلّة في الشرعيات غير عزيز « 3 » . نعم ، يرد عليه منع الظهور في الانحصار في الوصف الظاهر في العلّية ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) انظر الصفحة : 81 .
( 2 ) حكاه عنه السيّد المجاهد في مفاتيح الأصول : 220 .
( 3 ) لم نعثر عليه .