تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
ومثله ما في مقبولة عمر بن حنظلة : « لكن انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا . . . » « 1 » وقول العسكري ( صلوات اللّه عليه ) في رواية الاحتجاج المرويّة عن تفسيره عليه السّلام : « وأمّا من كان من الفقهاء صائنا لدينه وحافظا لنفسه كاسرا لهواه تابعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه » « 2 » فإنّ الظاهر من الموصول جنس للفرد دون الجمع والاستغراق . والمعنى : أنّ للعوام تقليد أحد من الفقهاء الموصوفين بالأوصاف المزبورة ، وهذا يشمل بإطلاقه صورة الاختلاف كما مرّ . وروي : أنّ أبا الحسن عليه السّلام كتب جوابا عن السؤال عمّن يعتمد عليه في الدين : « اعتمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا كثير القدم في أمرنا » « 3 » . وهذا أيضا يدلّ على التخيير ، مثل قوله : « انظروا إلى رجل . . . » ؛ لأن الاعتماد على كلّ واحد من أفراد « الرجل » عينا لا يجوز الأمر به جدّا ، فينزّل على التخيير . والجواب عن هذه الأخبار ونحوها مما يشاركها في إفادة التخيير : أنّها قد وردت نهيا عن الرجوع إلى فقهاء المخالفين ورواتهم وحكّامهم ، فلا يستفاد منها سوى جعل فقهاء الشيعة مرجعا لعوامهم ؛ لعدم ورودها على هذا التقدير في مقام بيان الحجّية العقليّة حتى يتمسّك بإطلاقها ، بل في مقام تشخيص طائفة المرجع من غيرها في الجملة . وممّا يدلّ على ذلك : أنّ عمر بن حنظلة سأل ثانيا عن حكم صورة الاختلاف ، فقال : « فإن اختار كلّ منهما - أي المتحاكمين -
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الاحتجاج 2 : 263 ، وانظر التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 143 ، الحديث 143 . ( 3 ) الوسائل 18 : 110 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 45 .