الشريف ، وروايات الحكومة ، وخصوص ما ورد في حق زرارة وأبان والثقفي والعميري ويونس وأمثالهم ؛ فإنّ المستفاد منها وغيرها مما ورد في حجّية العلماء كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » عدم تعيين الأفضل ، فتخيّر « 3 » بينه وبين المفضول ، وبها يخرج عن حكم الأصل القاضي بالاقتصار على الأفضل .
وجوابها - بعد الغضّ عمّا في دلالتها على جواز أصل التقليد من المناقشات الواضحة المتقدم إلى جملة منها الإشارة - : أنّه ليس في شيء منها دلالة على مساواة الأفضل والمفضول عند اختلافهما في حكم المسألة ، لا من حيث الإطلاق ولا من حيث العموم ، ولا من حيثيّات أخرى ؛ فإنّ منها ما ورد في مقام جعل طائفة من العلماء مرجعا للجهّال القاصرين عن إدراك معالم الدين بأنفسهم ، فلا يدلّ إلّا على انحصار الحجّة في هذه الطائفة وعدم جواز الرجوع إلى غيرهم ، وأمّا أنّ كلّ واحد منهم حجّة مطلقا أو عند فقد المعارض ، فهو بمعزل عن بيان ذلك .
ومن هذا القبيل قول اللّه عزّ وجل :
. . . فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 4 » ، [ فإنّ ] « 5 » إضافة اسم الجمع إلى الجمع لا يفيد إلّا تعلّق الحكم بجنس الجمع ، فلا يستفاد منها إلّا ثبوت الحجّية لجنس العلماء ، حتّى لو احتملنا اشتراط اتّفاقهم في أصل المرجعيّة وأنّهم إذا اختلفوا كان المرجع غيرهم لم يكن دفع هذا
هامش
( 1 ) البحار 2 : 22 ، الحديث 67 .
( 2 ) معاني الأخبار : 156 .
( 3 ) كذا ، والمناسب : فيتخيّر .
( 4 ) النحل : 43 ، والأنبياء : 7 .
( 5 ) الزيادة اقتضاها السياق .