تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
وممّا ذكرنا ظهر الجواب عن الأخبار الواردة في نقل العلماء مثل النبوي صلّى اللّه عليه وآله : « علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » وأما النبوي المروي عن طرق العامة : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » « 2 » ، فالاستدلال به بعد فرض حجّيته موقوف على العلم باختلاف أصحابه صلّى اللّه عليه وآله في حكم المسألة ، وأنّى للمستدل بإثباته مع إمكان دعوى العلم أو الظنّ القوي بعدم الاختلاف ، كما هو الشأن في حقّ كلّ جماعة يأخذون معالم دينهم من شخص واحد سماعا من نبيّ أو وصيّ أو مجتهد ، بل في موضعين منه دلالة على اتفاق الصحابة : أحدهما مادة « الاهتداء » ؛ فإن الاهتداء إلى الحق والصواب عند اختلاف المعتمد عليهم لا يتيسّر إلّا في متابعة أحدهم ، مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله أخبر بحصول الاهتداء بمتابعة الجميع . والثاني « التشبيه بالنجوم » ؛ فإنّها طرق قطعيّة يتوصّل بكلّ واحد منها السالك إلى المقصد ، فكما أنّ الوصول إلى الموضع المقصود ممكن في متابعة كلّ واحد من النجوم ، كذلك ينبغي أن يكون شأن الصحابة أيضا كذلك ، وإلّا لعرى التشبيه عن المعنى فضلا عن الفائدة ، ولا ريب أنّ ذلك لا يتصوّر ولا يتعقّل عند اختلافهم في الأحكام ، وهذا واضح . وأمّا الأخبار الخاصة الواردة في حقّ المعدومين من أصحاب الأئمة ( صلوات اللّه عليهم ) فبما ذكرنا ظهر الجواب عنها أيضا ؛ إذ لم يثبت أنّ معاصري الثقفي مثلا من أصحاب الأئمة عليهم السّلام كان فيهم من يخالف قوله قول الثقفي فيما يفتي به من المسائل ، وكان أعلم وأفقه ، حتّى يثمر إطلاق قوله عليه السّلام : « عليك بالثقفي » في جواز الاعتماد على قوله حينئذ . وهكذا الكلام في سائر
هامش
( 1 ) البحار 2 : 22 ، الحديث 67 . ( 2 ) كنز العمال 1 : 199 ، الحديث 1002 .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 656 | الشيخ الأنصاري