تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
رجلا من أصحابكم فاختلفا في حكمكم . . . » « 1 » ؛ إذ لو كان في قوله : « انظروا إلى من كان منكم » إطلاق متناول لصورة التعارض ، لم يكن لهذا السؤال ثانيا وجه ، ولكان تعيين الإمام عليه السّلام الأعدل والأفقه عند المعارضة مخصّصا ، ولا يذهب إليه ذاهب . وأولى بعدم الإطلاق من الجميع ما في رواية الاحتجاج الواردة في مقام بيان الفرق بين علماء اليهود وعلمائنا ، لا في مقام بيان التكليف الفعلي المحتاج إليه ؛ لأنّ الرجل السائل كان يعلم أنّ تكليف عوامنا هو الرجوع إلى علمائنا ، أشكل عليه ذمّ اللّه تعالى عوام اليهود على الرجوع إلى علمائهم ، فلا شيء فيه يقتضي الأخذ بإطلاق قوله : « أمّا من كان . . . » بعد وروده في ذاك المقام . وبالجملة ، الإنصاف أنّ الاستناد في حكم مخالف للأصل وللإجماعات المعتضدة بالشهرة إلى مثل هذه الإطلاقات التي كانت بمرأى من أصحابنا السابقين القائلين بعدم التخيير في غاية الإشكال ، خصوصا مع عدم اجتماعها لشرائط الحجيّة ؛ فإنّ رواية أبي خديجة ضعيفة - كما قيل - بسببه ، وعمر بن حنظلة لم يصرّح بكونه ثقة غير الشهيد الثاني « 2 » آخذا وثاقته من مكان آخر غير كتب الرجال ، ورواية الاحتجاج في أعلى مراتب الضعف ؛ لكونها من تفسير العسكري عليه السّلام الذي لا يعمل بما فيه الأخباريّون ، وإن كان فيها شواهد الصدق موجودة .
هامش
( 1 ) العبارة في الوسائل هكذا : « . . . فإن كان كلّ واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكون الناظرين في حقهما ، واختلف فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم . . . » الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل . ( 2 ) انظر الرعاية في علم الدراية : 131 .