قد دلّ أيضا على كونه معفوّا عنه ، كما لا يخفى « 1 » . وكما في الصبيّ المراهق ، بناء على ما هو التحقيق : من ثبوت الأحكام العقليّة في حقّه دون الأحكام الشرعيّة .
إلّا أنّه لا يرد نقضا عليه ، على ما لا يخفى فالإغراء المذكور لازم في هذه الموارد ، فما هو الجواب عنها هو الجواب عنه في المقام .
وقد يتخيّل : أن التوبة أيضا ممّا يرد نقضا على المقام . وليس كذلك « 2 » ، فإنّ فيها حالة ترتدع النفس بها عن القبائح حقيقة ، كما هو ظاهر على من له شمّ روائح المعاني . ولا فرق في ذلك بين أن يكون العفو معلّقا على إيجاد سبب كالبكاء على الحسين عليه السّلام أو لم يكن ؛ فإنّه ربما يتوهّم الجاهل ويغترّ بفعل القبائح نظرا إلى عدم تخلّف وعده .
وثانيا : أنّ الأحكام العقليّة من ضروريّات جميع الملل والأديان ، فالمكلّف يعلم بتحريمه في الشريعة قبل اطّلاعه على الوعد على عفوها ، فلا غرو ولا اغترار .
وثالثا : أنّ الآية ممّا لا ينبغي الاستناد إليها في اعتقاد العفو ، نظرا إلى عدم كونه من الأحكام الشرعيّة وعدم إفادة أصالة الحقيقة في غير الأحكام الشرعيّة شيئا . نعم ، لو حصل العلم بالعفو عنها ولا أقلّ من الظنّ الشخصي تمّ ما ذكروا « 3 » وأنّى لها لإفادة « 4 » العلم لأمثال المكلّفين الذين يغترّون بالعفو « 5 » .
هامش
( 1 ) لم يرد « كما لا يخفى » في ( ش ) .
( 2 ) في ( ط ) : « ليس على ما ينبغي » .
( 3 ) في ( ط ) : « ما ذكر » .
( 4 ) في ( ط ) : « في إفادة » .
( 5 ) في ( ط ) زيادة : « ونحوه » .