ذكرها « فإنّه لا يكره اللّه إلّا القبيح » « 1 » فالأمر ظاهر لا ينبغي أن يرتاب فيه ذو مسكة .
[ الاستدلال بآية « التعذيب » في نفي الملازمة والجواب عنه ]
نعم ، بقي هنا شيء ، وهو : أنّه قد تقدّم « 2 » أنّ الأشاعرة قد تمسّكوا في نفي الإدراك العقلي بآية التعذيب ؛ نظرا إلى أنّ انتفاء اللازم يساوق انتفاء الملزوم - وهو الحكم الشرعي - جريا على طريقة العدليّة من ثبوت الملازمة بعد ثبوت الحسن والقبح .
وتنظّر فيه الفاضل التوني : بأنّ ثبوت الحسن والقبح العقليّين لا يلازم وقوع التكليف ؛ نظرا إلى جواز التفكيك بين الحكمين « 3 » ، فاستند في دفع الملازمة بالآية المذكورة في أحد الوجهين .
ولقد أجاب عنها القوم بوجوه « 4 » :
منها « 5 » : أنّ الآية - على ما يشهد به مساقها - واردة في مقام نفي التعذيب في الدنيا قبل البعثة ، ويظهر ذلك بعد الرجوع إلى الآيات السابقة منها واللاحقة لها ، فعدم وقوع التعذيب في مستقلّات العقل في الدنيا لا يقتضي عدم « 6 » ترتّب العقاب عليها ولو في الآخرة ، لوضوح أنّ نفي الأخصّ لا يستلزم نفي الأعمّ ولو في فرد آخر غير الأخصّ .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 374 والرواية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
( 2 ) راجع الصفحة : 332 و 372 .
( 3 ) الوافية : 171 - 172 .
( 4 ) انظر هداية المسترشدين : 440 ، والفصول : 342 ، ومناهج الأحكام : 141 و 147 .
( 5 ) في ( ط ) : « الأوّل » .
( 6 ) في ( ط ) : لا يقضي بعدم .