الحقيقة نظرا إلى أصالتها ، وفي المقام محكوم بالإجمال نظرا إلى أنّ الحكم بالإطلاق ممّا لا قاضي به . أمّا على المختار فلأنّ بعد احتمال البيان قويّا لا ضير في ترك الإطلاق ولا يجري فيه أصالة الحقيقة ، وأمّا على المجازيّة [ كما عليه المشهور ] « 1 » فلأنّ شيوع هذا المجاز هو الفارق بينه وبين غيره من عدم جريان أصالة الحقيقة عند احتماله .
ورابعها : بلوغ الشيوع حدّ الشياع في المجاز المشهور عند تعارضه مع « 2 » الحقيقة المرجوحة ، إلّا أنّه يحكم في المجاز بالتوقّف وبالتقييد في المقام .
أمّا على المختار ، فلما عرفت من صلاحيّته للبيان وبعد وجود ما يصلح له لا يحكم العقل بالإطلاق من غير فرق بين القرينة الداخلية - أعني الشيوع - وغيرها . وما توهّم : من أنّ الشيوع لا يصلح أن يكون دليلا على الخصوصيّة والتقيّد « 3 » ليلزم منه كون المطلق حقيقة ، بل إنّما هو صالح لأن يراد من المطلق المقيّد فيكون مجازا حينئذ لا محالة ، فهو فاسد ، إذ لم نجد ما يقضي بذلك ، فكما أنّه يمكن ذلك فيه فما نحن فيه أولى به .
وأمّا على المشهور ، فلوضوح الفرق بين المجازات كما عرفت ، ولعلّ الوجه هو الأخذ بالمعلوم ، فإنّ المقيّد هو القدر المتيقّن على دخوله في المطلق ، إلّا أنّ ذلك خلاف الاحتياط عند عدم التمكّن من المقيّد ، فلا بدّ من بيان ما هو الملاك في التقييد . نعم ، يتمّ ذلك في مقام العمل ، فتأمّل .
وخامسها : بلوغ الشيوع حدّ الاشتراك ثمّ النقل . وقد يتوهّم على المختار من عدم لزوم مجاز في التقييد بلوغه ذلك الحدّ مشكل ؛ لأنّ المعنى الموضوع له
هامش
( 1 ) من ( ش ) .
( 2 ) في ( ش ) زيادة : « أصالة » .
( 3 ) في غير ( ش ) : « التقييد » .