الثالث : [ هل يدخل المدلولات الثلاث في المنطوق أو المفهوم ؟ ]
الظاهر في مصطلحهم دخول المدلول المطابقي في المنطوق قطعا .
وأمّا التضمّني ، فظاهر الأكثر أيضا أنّه من المنطوق وإن وقع الخلاف « 1 » في صراحته . لكن لازم من زعم أنّ دلالة الجملة الشرطيّة على الحكم المفهومي إنّما هو بالتضمّن انقسامه إليهما .
وأمّا الالتزامي ، فعن بعض الأفاضل كونه مفهوما مطلقا « 2 » . ولازمه عدّ دلالة الأمر على الوجوب ووجوب المقدّمة وحرمة الضدّ من المفهوم ، فضلا عن مثل دلالة الإيماء والإشارة والتنبيه .
وحيث إنّ المرجع في تشخيص هذه الأمور الاصطلاحيّة - كما تقدّم - هو الرجوع إلى كلماتهم ، فالظاهر أنّ المقسم هو مطلق المدلول ، لكنّ المدلول المطابقي والتضمّني لا يكون إلّا منطوقا ، والمدلول الالتزامي ينقسم إليهما .
فتقسيم المداليل الثلاثة إلى القسمين باعتبار التوزيع والتداخل .
ثمّ إنّ الظاهر من كلماتهم أيضا أنّ التمييز بين القسمين ليس باعتبار الحيثيّات والاعتبارات ، بل هما تعبيران عن معنيين ممتازين في الواقع لا يتداخل أحدهما في الآخر . فما يظهر من بعضهم : من أنّ آيتي « الحمل » « 3 » و « التأفيف » « 4 » يحتمل جعل مدلولهما من المنطوق باعتبار ومن المفهوم باعتبار آخر - كما ستعرف - لا وجه له .
هامش
( 1 ) راجع هداية المسترشدين 2 : 412 ، والقوانين 1 : 168 ، وإشارات الأصول ، الورقة : 233 .
( 2 ) حكاه المحقّق النراقي في المناهج : 127 ، عن البيضاوي .
( 3 ) الأحقاف : 15 ، والبقرة : 233 .
( 4 ) الإسراء : 23 .