وربّما يستشهد له أيضا بقولهم : هل المفهوم حجّة أو لا ؟ حيث إنّه لا يعقل حجيّة المدلول بعد ثبوته .
وفيه : أنّه لا يعقل حجيّة « 1 » الدلالة بعد ثبوتها ، فالكلام على التقديرين في نفس الثبوت .
وأمّا كونهما من عوارض الدالّ - كالأوصاف اللاحقة للألفاظ من العموم والخصوص والحقيقة والمجاز ونحوها - فممّا لم يذهب إليه وهم ، ولا يساعده موارد استعمالهم لهما أيضا .
الثاني : أنّ مقتضى الحصر بين الدلالات انحصار استفادة المدلول فيها . وهل المدلول منحصر في المفهوم والمنطوق أو لا ؟
ظاهر الأكثر - كما يظهر من الحدود الآتية - هو الأوّل ؛ لاعتبارهم النفي والإثبات فيهما .
ويظهر من محكيّ النهاية ثبوت الواسطة « 2 » ، حيث جعل الإيماء والإشارة قسما ثالثا ، مع أنّ المشهور دخولهما في المنطوق ، خلافا للتفتازاني حيث جعلهما من المفهوم « 3 » .
فإن أرادا بذلك جعل اصطلاح جديد فلا ينبغي التشاحّ . وإن أرادا بيان ما هو المصطلح فالظاهر خلافه ، كما يظهر بالرجوع .
ثمّ إنّ المداليل المفردة ليست من المنطوق ، كما أنّ لوازمها العقليّة أو غيرها ليست من المفهوم ، فإنّ المقسم فيهما هو المدلول المركّب ، فلا يختلّ الحصر ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) في ( ع ) زيادة : « ثبوت » .
( 2 ) نهاية الوصول : 200 .
( 3 ) حاشية التفتازاني المطبوع مع شرح العضدي 2 : 171 - 172 .