وقد أحال بعض المحققين الخلاف بين الجمهور والحنفية في التفريق بين مصطلحي الباطل والفاسد إلى أن تفريق الأولين مستنده الدليل وبسببه ، بينما الأمر بخلافه عند الحنفية ، إلا أن قوله غير متجه ، لمن أمعن النظر ودققه في المسائل « 1 » .
والحق أن ما جرى عليه التحقيق من قصر التفريق بين هذين المصطلحين على منهج الأحناف وحده لا يصح ، إذ قد تعدى التفريق بينهما إلى مذهب الشافعية والحنابلة ، فإنهم فرقوا بينهما في مسائل كثيرة .
وقد حصر النووي المسائل المتأثرة بتباين مصطلحي البطلان والفساد عند الشافعية في أربعة وهي ( الحج ) و ( العارية ) و ( الكتابة ) و ( الخلع ) ثم ذكر الأسنوي في التمهيد صورها ، وبين ما كانت صحيحة فطرأ الفساد عليها ، وما هي في أصلها فاسدة ، ثم قال :
وما ذكره النووي من حصر التفرقة في الأربعة ممنوع ، بل يتصور الفرق في كل عقد صحيح ، غير مضمون ، كالإجارة والهبة ، وغيرهما ، ثم أضاف إليها البيوع قائلا :
ثم إن أصحابنا قد ذكروا في البيع أيضا هذه التفرقة « 2 » .
وما سبق بيانه من تفريق الشافعية والحنابلة بينهما يدل على أن هذه
هامش
( 1 ) شرح الكوكب المنير ، لابن النجار ( 1 / 474 ) .
( 2 ) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ، للإسنوي ( ص 59 ) .