الفرع الرابع مصطلحي البطلان والفساد
وهما من المصطلحات التي ظهر فيها التأثر بالمناهج الأصولية في التأليف ، وخصوصا بين منهجي المتكلمين والحنفية .
وقد رأيت دراستهما معا في هذا الفرع ، وذلك لكونهما يوردان في المباحث الأصولية في موضع واحد .
والذي يظهر من أقوالهم - وسرى عليه التحقيق العلمي في المؤلفات الأصولية - الاتفاق على أنهما مترادفان في العبادات ، فكل باطل فاسد ، وكل فاسد باطل .
أما في المعاملات ، فهما عند الجمهور مترادفان ، وأما عند الحنفية فمتباينان ، وسر التفريق بينهما يعود إلى أن الخلل إن كان في الوصف - أي الشرط - كان فسادا ، وإن كان في الأصل - أي الركن - كان بطلانا .
ومما يدل على أهمية دراسة الأفكار الأصولية فيهما أن الأحناف قد رتبوا عليها قاعدة أصولية في نهي الشارع ، وهي :
أنه إذا تعلق النهي بما هو شرعي ، كالصوم ، والصلاة ، ونحوهما كان راجعا للوصف دون الأصل ، وإن كان متعلقا بغير الشرعي فإنه يرجع إلى الأصل والوصف معا « 1 » .
هامش
( 1 ) سلم الوصول ، للمطيعي ( 1 / 97 ) الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ( 1 / 175 ) .