الفرع الخامس مصطلح الصحة
والكلام في هذا المصطلح على وجوه :
الوجه الأول : تباين الفكر الأصولي في حدود إطلاقه وغاياته :
الواقع أنه وإن كان مجمعا على إطلاقه ، واستعماله ، إلا أن هناك خلافا في حدود إطلاقه وغايته ، وهو خلاف لا شك مؤثر فيما يفهم من إطلاق هذا المصطلح ، وبيان ذلك :
أنهم لما قرروا أن الصحة عبارة عن استتباع الغاية ، وأرادوا تفسيرها ، أي الغاية ، لم يختلفوا فيما يراد بالغاية في المعاملات ، فقالوا هي عبارة عن :
ترتب آثارها عليها ، ولكنهم اختلفوا في تفسيرها في العبادات :
فقال المتكلمون من الأصوليين : هي موافقة الأمر .
وقال الفقهاء منهم : هي سقوط القضاء .
وتظهر آثار هذا الخلاف فيمن صلى ظانا طهارته ، ثم تبين له حدثه ، فإن صلاته صحيحة على رأي المتكلمين ، وذلك لموافقة الأمر ، إذ هو مأمور بأن يصلي بطهارة ، سواء كانت معلومة أو مظنونة في حينها ، وأما عند الفقهاء فهي فاسدة لعدم سقوط القضاء « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية السئول ، للإسنوي ( 1 / 97 ) الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ( 1 / 175 ) -