ثم هذا الفرع إنما يصح أن لو كان الأمر خفيا عليه ، أما لو ظهر له حدثه وتيقنه فإنه يجب عليه القضاء سواء كان الأمر على منهج المتكلمين أو الفقهاء ، وعندها يكون الخلاف في إطلاق المصطلح من باب الاسم ، لا الفكر والمعنى .
ثم إن المحقق المطيعي أشار إلى أن ترتيب الآثار عليه يعني أنه خلاف معنوي ، واعتبر أن هذا هو ظاهر كلام كثير من الشافعية ، ثم نقل عن غيرهم من العلماء أنها مخالفات لفظية لا أثر لها في المعاني « 1 » .
ومهما يكن من توجيه لفكر الخلاف في هذا المصطلح ، وإحالته إلى المعاني أو إلى الألفاظ ، فدراسته ودراسة الأفكار الأصولية المتعلقة به له أثر كبير في بيان افتراق إطلاق هذا المصطلح عند المتكلمين منه عند الفقهاء ، لا سيما في مراحل ما قبل التبين ، وأما ما بعدها فالاختلاف إنما هو في حدود وغايات إطلاق المصطلح ، وهو اختلاف اسمي لا حقيقي ، أما على رأي أولئك الذاهبين إلى اعتباره خلافا معنويا له آثاره المعتبرة دائما كصلاة فاقد الطهورين ، فإن الاختلاف في إطلاقه وتحديد غاياته يظل معنويا ومؤثرا .
وهذا كله يدلنا على أن هذا المصطلح من المهم جدا لكل ناظر في
هامش
- شرح الكوكب المنير ، لابن النجار ( 1 / 465 ) .
( 1 ) سلم الوصول إلى نهاية السئول ، للمطيعي ( 1 / 98 ) .