المصطلح الثالث : مصطلح المكروه
:
والكلام فيه على أنظار :
النظر الأول : تردده بين نهي التنزيه ونهي التحريم في الفكر الأصولي :
قد تبين عند دراسة أقسام الحكم التكليفي كيف كان للفكر الأصولي ضرب واضح في مسألة المكروه ، وما جرى من إطلاق الأحناف له على ما يقارب الحرام ، وليس بحرام ، كما أفاده الإمامان أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما اللّه تعالى « 1 » .
على أنه لم يقف التوسع في إطلاق مصطلح المكروه على الحنفية وحدهم ، وإنما كان للإمام أحمد قدم راسخ في مصطلح الكراهة ، وإطلاقه على حقيقة الحرام ، وهو كثير في كلام الإمام أحمد رضي اللّه عنه ، وكذلك في كلام غيره من الأئمة المتقدمين ، ومن كلامه المروي في هذا :
- أكره المتعة ، والصلاة في المقابر ، وهما محرمان عنده « 2 » .
- أكره الصلاة في جلود الثعالب ، وهو وإن كان محل خلاف في المذهب إلا أن من رجح دلالته على التحريم استند إلى لفظ التكريه الوارد
هامش
( 1 ) نهاية السئول ، للإسنوي ( 1 / 76 ) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ، للإسنوي ( ص 58 ) .
( 2 ) شرح الكوكب المنير ، لابن النجار ( 1 / 419 ) .