ولكنهما يفترقان في ثاني الحال أي في الإسقاط وعدمه ، وهو فرق حكمي « 1 » .
وهذا يستلزم أن مصطلح الوجوب يسع في إطلاقاته المجردة عن الأوصاف ، واجب العين ، وواجب الكفاية ، وواجب الأنواع الأخرى .
وأما الوجه الثاني : فهو اشتمال المباح عليه من عدم ذلك ،
وإن كان العلامة الآمدي قد ذكره في أبواب المباح ، إلا أني رأيت دراسة تداخله هنا ، وصلا وإضافة لما تم بيانه من الأفكار الأصولية المتعلقة بمصطلح الواجب .
وهو في الواقع يستند إلى أن المباح هو ما لا حرج على فعله ، وهذا المعنى متحقق في الواجب ، والزيادة التي اختص بها الواجب لا تنفي الاشتراك والشمول .
وأما المانعون لاشتمال مصطلح الواجب على المباح ، وجواز إطلاقه عليه فحجتهم أن المباح ما خير فيه بين الفعل والترك بالقيود المعلومة ، وهو أمر غير متحقق في مصطلح الواجب ، إذ لا تخيير فيه ، ثم قال الآمدي تعليقا على ذلك : وهو الحق « 2 » .
وهو على كل فهو خلاف أصولي في جواز إطلاق مصطلح المباح على الواجب أو عدم جوازه ، من غير تقييد أو تمييز .
هامش
( 1 ) شرح الكوكب المنير ، لابن النجار ( 1 / 377 ) .
( 2 ) الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ( 1 / 170 ) .