ومما يدل على صحة إطلاق مصطلح الكراهة عند الإمام أحمد على الحرام حتى أصبح أمرا معلوما عند أصحابه :
اختلافهم في حال ورود هذا المصطلح عن إمامهم في مسألة تحتمل الأمرين ، على قولين :
أولهما إحالة مصطلح الكراهة المطلق عن القرينة إلى التحريم ، وثانيهما إحالته إلى التنزيه « 1 » .
ولذلك ورد عن القاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي « 2 » ما يؤكد استقرار هذا المفهوم عند أصحاب الإمام أحمد ، وهو قوله :
وأما الكراهة - ويعني ألفاظ الكراهة الواردة عن الإمام أحمد - فقد روي عنه ألفاظ تقتضي التنزيه وألفاظ اقتضت التحريم أ . ه
وهذا مشعر بأن للإمام أحمد توسع في إطلاق مصطلح الكراهة على الحرام والتنزيه ، حتى صار أصحابه يتوقفون عند ورود هذا المصطلح عنه
هامش
( 1 ) شرح الكوكب المنير ، لابن النجار ( 1 / 419 ) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ، للمرداوي ( 12 / 248 ) مختصر روضة الناظر ، للطوفي ( ص 29 ) الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ( 1 / 166 ) .
( 2 ) هو محمد بن الحسين بن محمد ، فقيه أصولي ، عارف بالقرآن والحديث وعلومهما والفتاوى والجدل ، من مصنفاته العدة ومختصرها ، والمعتمد ومختصره ، وأحكام القرآن وعيون المسائل ، توفي عام 458 ه ( انظر طبقات الحنابلة 2 / 193 ، المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد للعليمي 2 / 105 ) .