تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وهذا الافتراق في الفكر الأصولي المتعلق بهذه التقسيمات إنما جاء عند الأحناف تبعا لنظرتهم إلى الأحكام باعتبار طريق وصولها إلى المكلفين ، واعتبار دلالة الدليل المختلفة ، فإن الأحكام الثابتة بدليل قطعي الثبوت ولا شبهة فيه تخالف في حكمها الأحكام التي تثبت بدليل قطعي فيه شبهة ، أو بدليل ظني الثبوت والدلالة ، أو ظنيّ أحدهما ، فإن الأولى يكفر جاحدها ، والثانية لا يكفر جاحدها ، وعليه فقد قسموا الحكم بهذا الاعتبار ، ولاحظوا حال الدليل الذي يدل عليه ، فقالوا إن ثبت الطلب الجازم للفعل بدليل قطعي الثبوت والدلالة ولا شبهة فيه يسمى الحكم الناتج عنه فرضا ، وإن ثبت بمثله طلب للترك يسمى تحريما ، وإن ثبت بدليل قطعي فيه شبهة أو بدليل ظني فالحكم إيجاب ، وإن ثبت بمثله طلب ترك فالحكم فيه كراهة التحريم . أما الشافعية فإنهم لم يفرقوا بين تقسيم الحكم باعتبار نفسه من حيث وصفه ، وهو طلب الفعل أو الترك طلبا جازما أو غير جازم ، وبين تقسيمه باعتبار طريق وصوله إلى المكلف ، فجعلوا الأقسام خمسة على الاعتبارين « 1 » . والواقع أن المحققين من الأصوليين قد تفاوتت أفكارهم في هذا الخلاف ، فبنى بعضهم - على ما سبق تقريره - اعتبار كون الخلاف لفظيا ، ولا أثر له في الفروع ، ومن مؤكدات ذلك اتفاقهم - رغم ظاهر الخلاف - على إلزام المكلف بفعل الفرض والواجب ، وترك الحرام
هامش
( 1 ) سلم الوصول إلى نهاية السئول ، للمطيعي ( 1 / 76 ) .