تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
واحضاره بنفسه عند المخاطب ففي المقام يحضر المتكلم الحكم الانشائي للمخاطب ويخبره عن وجوده في الاسلام أو في فتواه أو في رأيه . وهذا كما يقول الواضع عند وضعه لفظ زيد لمعنى ( زيد وضعته لهذا المعنى ) هذا كله مع ما قد عرفت فيما سبق من عدم ثبوت هذا القيد . ويرد عليه خامسا ما ذكره بعض المعاصرين انه لا يصح إرادة النهي لأن هذا التركيب إنما يصح إرادة النهي فيه من النفي فيما لو كان للمنفي حكم ثابت في الشرائع السابقة أو عند العقلاء كما في قوله عليه السلام « لا رهبانية في الاسلام » فان الرهبانية كانت مشرعة في الأمم السابقة وغير مشرعة في الاسلام ومثله قوله عليه السلام « لا قياس في الدين » فان حجية القياس كانت مرتكزة عند أهل السنة . والضرر لم يكن جائزا عند الشرائع السابقة ولا عند العقلاء فلا يصح إرادة النهي من نفيه . ولا يخفى ما فيه فان إرادة النهي من النفي لا تستدعي ذلك . سلمنا انها تستدعيه لكن العقلاء ما زالوا يضرون الغير في سبيل مصالحهم والنهي يكفي لصحته ردع الغير عنه كما في النهي عن الخبائث وإذا صح النهي صح التعبير عنه بالنفي للطبيعة وبغيره . ثاني الوجوه المحتملة في ( لا ضرر ) والمنسوب إلى الفاضل التوني وهو كون ( لا ) نافية والجملة حملية خبرية على حقيقتها إلا أنّ في الكلام حذفا وأصل الكلام لا ضرر غير متدارك في الاسلام ولا ضرر من غير جيران في الشرع فيكون المراد ان الضرر غير المتدارك لا يوجد في الاسلام نظير ما قيل في قوله تعالى
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ »
إن المراد لا ريب معتد به فيه وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم « لا عسر ولا حرج في الدين » انه لا عسر معتد به ولا حرج معتد به في الدين ولازمه ان الشارع لم يطلبه ولم يرده
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 211 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء