( غير متدارك ) .
النحو الثاني ان يكون من قبيل استعمال الكلي في أحد مصاديقه بأن استعمل الضرر في الضرر غير المتدارك مجازا في الكلمة من باب وحدة الدال وتعدد المدلول .
النحو الثالث أن يكون المراد الضرر غير المتدارك بنحو المجاز العقلي على مذهب السكاكي . بدعوى كون الضرر المتدارك ليس بضرر فلفظ الضرر في لا ضرر لا تشمل الضرر المتدارك تنزيلا للضرر المتدارك منزلة عدم الضرر وهذا نظير قول السكاكي في جاء أسد يرمي من إن ( أسدا ) استعمل في معناه الحقيقي وهو الحيوان المفترس وانما نزلنا الرجل الشجاع منزلة الأسد فأردناه منه . بل لعله يذهب القائل المذكور إلى أنا لا نحتاج إلى التنزيل المذكور بدعوى أن الضرر المتدارك ليس بضرر حقيقة فان من أخذ ما يستحقه من الأجرة على نزح البالوعة ليس نزحه يكون ضررا حقيقة ولذا لا يقال إنه قد تضرر بالنزح فالضرر المتدارك ليس بضرر هذا كله إذا أريد بالتدارك التدارك الدنيوي كما هو الظاهر وأما إذا أريد به التدارك الأخروي أو الأعم من الدنيوي والأخروي فلا تدل القاعدة على الضمان ولا على غيره من الاحكام بل إنما تدل على عطف الرحمن على العباد عند تضررهم وتقوية قلوبهم على تحمل الضرر لاحتمال أن يكون التدارك في الآخرة فيكون من قبيل قولنا ( ان اللّه ينصر المظلوم ) ( وانّ لكل كبد حرى أجرا عند اللّه تعالى ) .
ويرد عليه مضافا إلى كونه مجازا لا يصار إليه إلا بالدليل والقرينة أولا ان هذا الوجه يثبت الضمان فقط لو كان المقدر هو المتدارك الدنيوي لأنه نفي الضرر غير المتدارك في الدنيا معناه إن الضرر لو وقع فلا بد من تداركه في الدنيا فيكون الضرر كالاتلاف
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 213
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢١٣