سببا للضمان . وعليه فتكون هذه القاعدة كسائر أدلة الضمان لا علاقة لها بأدلة التكاليف مع إنك قد عرفت أنّ رواياتها تدل على رفعها للاحكام الضررية كسلطنة الناس على أموالهم في قضية سمرة وكثبوت حق الشفعة في روايات الشفعة كما تقدم ذلك .
وفيه ان المقدر وهو غير المتدارك ان كان هو الخبر كان مفادها هو نفي سلب التدارك عن جنس الضرر ولازمه هو ثبوت التدارك لجنس الضرر فيكون معنى القاعدة هو ( ان كل ضرر فهو متدارك في الاسلام ) ولازم ذلك هو ثبوت التدارك لكل ضرر في التشريع الاسلامي وتدارك الضرر إما برفع الحكم الذي يقتضيه كرفع الوجوب عن الوضوء الضرري ورفع سلطنة سمرة على ماله أو بالتقاص من الضار أو إقامة الحد عليه أو بجعل بدل المثل لعمل الانسان . نعم لو أريد بالتدارك هو البدل لزم اختصاص القاعدة بالضمان واما إذا كان المقدر هو الوصف للضرر أو كان الضرر مستعملا في الضرر غير المتدارك أو يكون الخبر هو ( موجود ) أو ( كائن ) فيكون لسانها لسان نفي الموضوع المقيد وهو يكون بنفي آثاره واحكامه فتشمل المذكورات كما عرفته في تقرير هذا الوجه .
نعم يلزم عليه التجوز في الكلمة أو في العقل أو الحذف للصفة وكل منها خلاف الظاهر .
ويرد عليه ثانيا ان تنزيل الضرر المتدارك منزلة عدم الضرر إنما يصح في الضرر المتحقق تداركه في الخارج كمن تضرر بخسارة زراعته ثم عوض عنها بالمال فإنه إذ ذاك ينزّل عرفا ضرره بمنزلة عدم الضرر فيقال انه لم يتضرر بزراعته .
واما الضرر الذي لم يتدارك في الخارج وانما كان محكوما عند الشارع بالتدارك فبمجرد حكم الشارع بتداركه لا ينزل وجوده منزلة عدمه فلا يصح نفي طبيعة الضرر في عالم التشريع باعتبار
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 214
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢١٤