اسم مصدر لندرة مجيء المصدر من الثلاثي المضاعف بهذا الوزن فلذا جعله القوم اسم مصدر وقد ادعى بعضهم الفرق بين الضم والفتح في المشدد بأنه إذا ضم فيراد به سوء الحال أو الفقر أو شدة في البدن وإذا فتح فهو ضد النفع . ثم إن بعضهم ادعى بأنه إذا جمعت بين الضر والنفع فتحت الضاد وإذا أفردت الضرّ ضممتها إذا لم تستعمله مصدرا كقولك ( ضررت ضرا ) يراد به مجرد فعل الضرر كما هو شأن المصادر المجردة ولم أتأكد من صحة هذه الدعوى بل لعل الاستعمال على خلافها ولا تقتضيها القواعد اللغوية .
وأما ( الضرار ) بكسر أوله مصدر لضار كما أن مصدره يأتي أيضا على مضاره لأن فاعل مصدره القياسي فعال ومفاعلة مثل قاتل قتالا ومقاتلة فلا وجه لجعله مصدرا للثلاثي وهو ضرّ لأنه لم يكن مصدره القياسي ذلك فلا يجوز حمله على غير القياس مع وجود الحمل له على القياس كما احتمل ذلك استاذنا المشكيني وإذا ثبت أنه مصدر ( ضار ) وضار تأتي لمعان كثيرة إلا أن أظهرها هو المشاركة فيكون معناها مشاركة كل منهما الآخر في الضرر نظير ضاربته وعانقته فيكون معنى لا ضرار ولا مضارّة أي لا يضر كل منهما الآخر والآخر يضره نظير لا ضراب ولا عناق فلو استعمل في نفي نفس الحدث كان من المجاز وهو خلاف الأصل وقد يأتي بمعنى التصدي للحدث وان لم يقع الحدث كما في يخادعون اللّه تعالى ويماكرون اللّه ويراءون . وحمل على هذا المعنى قوله تعالى
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً »
قوله تعالى ( مسجدا ضرارا ) وعد منه . عاجله بالعقوبة وبارزه بالحرب وساعده التوفيق فالمراد بالضرار هو التصدي للضرر ولذا قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لسمرة « إنك رجل مضار » أي متصدّ