تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لا ضرر فيه ولا نفع . ودعوى أنّ تعريف الضرر بادخال النقص على المضرور في حقه كما يظهر من النهاية حيث قال ما هذا لفظه فمعنى قوله لا ضرار أي لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه تنافيه الروايات الواردة المتقدمة ذكرها في قصة سمرة بن جندب فان الضرر في تلك القضية ليس إلا التعريض بعرض الأنصاري وليس الضرر فيها نقض حق من حقوقه مع استشهاد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بقوله « لا ضرر ولا ضرار » فاسدة لأن سمرة قد آذى الأنصاري بدخوله على عائلته بلا استئذان حيث إنه قد أنقص من ناموسه وجاهه برؤيته لعائلته وهتك حرمتها فهو قد أضر ثم إنه لا فرق في الضرر بين المالي والعرضي والنفسي . ثم المالي أعم من العين والمنفعة والحقوق المالية كحق الأولوية في المدارس والمساجد . والنفسي أعم من النفس والعضو والجرح والألم بالضرب . والعرضي أعم من الزنا وغير مما يخل بالعرض . كما أن هذه الأمور تختلف باختلاف الأشخاص والحالات فان الدرهم قد يكون ضررا لشخص دون آخر وفي حال دون آخر كما أن الظاهر أن المراد هو نفي الضرر الدنيوي الحاصل من النقص في ماله أو بدنه أو عرضه فإنه هو المتبادر . واما الكلام في هيئات تلك الالفاظ المستعملة في بيان هذه القاعدة ومعناها فنقول : - أما ( الضرر ) بفتح أوله مع عدم الإدغام فهو مصدر من ( ضرّ ) وليس كما توهمه بعض المعاصرين من أنه اسم مصدر ونظيره الملل والمدد . نعم لا ينكر ان المصدر طالما يستعمل بمعنى اسم المصدر كما تقدم ثم إنه لا يجوز مع عدم الإدغام إلا فتح أوله واما ما إذا أدغم فإنه يقرأ بالفتح ويكون مصدرا وبالضم فيكون