بدون عذر مخالفة يستحق بها العقاب فتارك التفحص في كل واقعة يحتمل المخالفة للشارع مخالفة يستحق عليها العقاب لاحتماله الوجوب أو الحرمة ويكون قد خالفهما بدون عذر .
ان قلت إن أدلة البراءة العقلية والنقلية هي نعم العذر له .
قلنا قد أخذ في موضوعها عدم البيان فلا بد من احراز ذلك وهو انما يحرز بعد الفحص وعدم الظفر بالدليل .
رابعها العلم الاجمالي بوجود أدلة أو أصول معارضة ومخالفة لما أدى اليه نظره بادي الرأي في كل واقعة يبتلي بها وذلك يقتضي الفحص عن الدليل أو الأصل الذي يدل على حكمها بدون معارض له فإذا فحص ولم يظفر بالدليل المخالف كان معذورا في المخالفة للواقع .
خامسها الآيات والأخبار الدالة على وجوب تحصيل العلم والتفقه وان للّه الحجة البالغة وان طلب العلم فريضة .
وربما قيل بل قد قيل إنه يعارضها قوله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ »
فإنه يدل على النهي عن الفحص عن الحكم الشرعي للواقعة .
وفيه إنا لا نسلم ان المراد بها السؤال عن الحكم الشرعي بل ظاهرها السؤال عن بعض الوقائع وحوادث التأريخ والنسب .
ومن المستظرف في هذا الباب انه قد سأل بعضهم عن بعض وقائع التأريخ فظهر ان آباءه كانوا مثالا للخزي والعار فيها وبعضهم سأل عن نسبه وإذا به ينحدر من شر خلق اللّه وبعضهم سأل عن وقت موته وإذا به قريب .
سادسها حكم العقل المستقل بوجوب التفحص عما فرضه المولى عليه بدليل صحة عقاب المخالف من جهة عدم المعرفة لتركه للتفحص فتارك التفحص في الواقعة يحتمل العقاب الأخروي ودفع الضرر الأخروي المحتمل واجب عقلا .