تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ورمزه وهذا معنى جعل شم الفقيه للحكم من الأدلة وصيرورة الشم دليلا للمجتهد وانها لكلمة حق ومنطق صدق يعرفها أهلها وينكرها من لم يكن كفوا لها ومنهم من فقد حاسة الشم فجمد على ما رآه أو سمعه لا ينتقل من شيء إلى آخر ولا من مفهوم إلى مفهوم ولا من مراد إلى مراد لعدم تبينه أنفه له لأن من لم يشم الشيء لا يهتدي اليه إذا كان لا يبصره ولا يسمعه فجمد على المناطيق والنصوص وزاد على المعاصرين في الاقتصار على الخصوص وعلى المشافهين في الجمود وهو يرى أن عمل القدماء على الشم وتمييز الصحيح والفاسد مبني عليه وان قلت اليه الحاجة هناك وكثرة هاهنا . وبالجملة فالشم من الأدلة الشرعية والظن الحاصل به دليل وأي دليل يهدي إلى السبيل وغير الحاصل من الأدلة بل الحاصل من شهرة أو رأي أو استحسان أو غير ذلك من قرعة أو تفاؤل أو استخارة فهو ضلال ولا يجوز الأخذ به بحال ومن نظر وتتبع أحوال الفقهاء من قديم الزمان إلى هذا الآن يجد انه لولا أن الشم من مجموع الأدلة أو من مفرداتها ومن أدلة كل باب منها لما كتبوا كتب الفروع وأكثروا من تشقيق المسألة الواحدة إلى ما يقرب المئات وأفتوا بها وليس عندهم نص في ذلك من عموم أو خصوص كالعلامة في ثلثي القواعد والتحرير وكذا الدروس بل والمبسوط وحاشاهم من الأخذ بغير دليل أو عمل بالقياس والاستحسان بل عملهم على الظنون الناشئة عن الأدلة الخاصة وهو معنى الشم فظهر انه لا يجوز الاخذ بكل ظن ولا الجمود على الظنون المخصوصة بل هو أمر بين أمرين ، انتهى مصححا على النسخة التي كتبها المرحوم عمنا عبد المجيد بن الهادي بن العباس بن علي بن جعفر كاشف الغطاء في سنة 1321 ه .