خاتمة في الفحص عن المعارض
لا ريب ان كل دليل معلق صحة العمل به على عدم ورود دليل أقوى منه بل الخلو عن المعارض سواء كان مساويا أو أقوى منه ظهورا أو حاكما أو واردا شرط في لزوم العمل به بعينه وانما الاشكال والنزاع وقع في مقامات ثلاثة : -
الأول في وجوب الفحص وعدمه في أدلة الأحكام الشرعية سواء كانت أمارات أو أصولا عملية
الثاني في الموضوعات المستنبطة كألفاظ الكتاب والسنة التي يستنبط الفقيه الأحكام الشرعية منها .
الثالث في الموضوعات الصرفة .
وجوب الفحص في الأدلة : -
أما المقام الأول فلوجوه :
أحدها الاجماع المحقق والمنقول على عدم جواز العمل بالدليل أو الأصل قبل الفحص وهو لا اشكال في كشفه عن رأي المعصوم لأن هذا الأمر قد كان في زمان المعصومين عليهم السلام من قبل سائر علماء الفريقين ، والانكار على من يعمل خلاف ذلك ، ولم يردع عن لزومه الأئمة المعصومون عليهم السلام .
وثانيها لزوم الخروج عن الدين فيما إذا جوزنا العمل بالدليل أو الأصل قبل الفحص فإنه لو جاز ذاك لاستراح العبد عن فعل الواجبات وترك المحرمات إذ كلما يشك في وجوبه أو حرمته لا يتفحص عنه معتمدا على ذلك بما في نفسه من أصالة الحل والبراءة والاستصحاب الفطري .
ثالثها من جهة العلم بأن لكل واقعة حكما من الشارع وان الشارع لم يهمل بيانه ولم يرض بالجري على خلافه بدون عذر فلو عمل بالواقعة بحسب نظره من دون فحص احتمل مخالفته للشارع