بعنوان عدمي بل لا يكون حاجة لذكره ولا فائدة لأن يستفاد حكمه حينئذ من حكم العنوان الوجودي ، وعليه فلا يثبت بجريان الأصل في عدم أحدهما الحكم المرتب على الآخر إلا على القول بالأصل المثبت بناء على كونها ضدين لا ثالث لهما كالحركة والسكون وإلا فلا يثبت به حتى على القول بالأصل المثبت .
ودعوى ان المذكى امر وجودي والميتة عدم المذكى ليست بأولى من العكس وترجيح الأول بأن للتذكية شروطا وجودية فلا بد أن تكون الميتة عبارة عما عدمت فيه تلك الشروط كلا أو بعضا فلا محالة تكون الميتة أمرا عدميا مدفوع بأنه موقوف على ثبوت الحقيقة الشرعية للتذكية وهو ممنوع بل هي باقية على معناها اللغوي اعني خصوص الذبح وفري الأوداج واعتبار الشارع تلك الشروط في التذكية لا يقتضي ذلك لإمكان أن يقال إن الميتة عبارة عن خصوص ما مات حتف انفه غاية الأمر ان المذبوح الفاقد لتلك الشروط كلا أو بعضا ملحق بها حكما لدليل خارجي مضافا إلى أن كلا من التسمية والاستقبال شرط ذكري فأصالة عدمهما لا تثبت الحرمة إلا بعد إثبات كون تركهما عن عمد والأصل لا يثبت ذلك الا على القول بالأصل المثبت وقد انتصر للمشهور القائلين بأصالة عدم التذكية بوجوه : -
إحداها بأن وقوع التعبير عن موضوع الحرمة بغير المذكى في جملة من الأدلة يعطي بأن المدار على التذكية وفيه ما عرفته من التعبير عن موضوع الحرمة بالميتة في كثير من الأدلة وعن موضوع الحلية بالمذكى هذا مع أنه لم يقع فيما اطلعنا علية من الأدلة لفظ عدم التذكية ليدعى كونه موضوعا للحرمة بل الواقع فيها التذكية والميتة .
وما ربما يتخيل منه ذلك من النهي عما لم يذكر اسم اللّه عليه لا يخفى فساده إذ هو مسوق لبيان أن التسمية شرط وليس بمسوق لجعل عدم التذكية عنوانا ومعروضا للحرة مضافا لما عرفت من أن
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 297
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٩٧