والظاهر هو صحة الاستصحاب في جميع ذلك فيصح استصحاب الليل والنهار والسنة واستصحاب سيلان دم الحيض وجريان الماء من المادة واستصحاب كون الامساك امساكا في النهار وكون الصمت صمتا عند قراءة القرآن بل واستصحاب سعة الزمن والوقت المعمل بمستحباته فإذا شك في كون الوقت بقي منه ما يسع الصلاة بوضوئها أو الغسل لها أو انه ضيق فيكون حكمه التيمم لها استصحب السعة وإن أبيت فيصح منه ان يستصحب بقاء الوقت إلى حين تمام العمل بشرائطه فيستصحب بقاء الوقت لصلاة الفجر بمقدماتها من وضوء أو غسل ويكون من الاستصحاب للأمور المستقبلة الذي سيجيء إن شاء اللّه منا الكلام في صحته .
وقد اشتهر الايراد على صحة الاستصحاب في الأمور الغير القارة بعدم تحقق أركان الاستصحاب فيها لان المتيقن من وجودها السابق مقطوع الزوال والمشكوك من وجودها مقطوع عدمه في السابق فكلما يشك في وجود جزء منه يؤول الشك إلى الشك في حدوثه ووجوده ابتداء وإن شئت قلت إنه في هذه الأشياء لم يتحقق معنى البقاء .
اما في غير القار بالذات فلوضوح إن البقاء عبارة عن وجود الشيء الموجود في الزمان الأول بعينه في الزمان الثاني ولا ريب إن هذا المعنى لا يتصور بالنسبة لغير القار بالذات لأن وجود كل جزء منه مرتب على انعدام الجزء السابق منه حيث إن أجزائه تتحقق على سبيل التدريج ولازمه عدم صدق البقاء لأن المتيقن وجوده منه مقطوع عدمه في زمان الشك .
وأما في غير القار بالعرض كالامساك في نهار الخميس فلأن التمييز بين أجزائه يكون بأجزاء ما قيد به من الأمر التدريجي فيكون كل جزء منه مقرون ومتقوم بجزء من الأمر التدريجي وعليه فيكون تحقق كل جزء منه مرتب على انعدام جزئه المتحقق قبله لأن المقيد لا بقاء
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 300
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٣٠٠