تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وكما في كثرة الشك لو كانت بمرتبة علم بزوالها ولكنه احتمل انها تبدلت بمرتبة أدنى منها أو زالت بالكلية فيصح استصحاب كثرة الشك وهكذا الماء المضاف لو علم بإضافته بمرتبة قطعا زالت عنه ولكنه شك في تبدلها بمرتبة أدنى منها أو زالت الإضافة بالكلية فيصح استصحاب الإضافة . والسر في ذلك هو أن العرف يرى أن تبدل المراتب لوجود العرض بمنزلة تبدل الحالات للجواهر كما يكون الوجود للجوهر في الزمان الثاني بقاء لذاته كذلك يرى العرف ان الاعراض باقية بتبدل مراتبها ومن هذا الباب اعني استصحاب الكلي من القسم الثالث في الأحكام الشرعية هو استصحاب كلي الطلب فيما لو شك في بقائه بتبدله بمرتبة أخرى كما لو علم بثبوت الطلب للشيء بالعلم بوجوب ذلك الشيء ثم علم بارتفاع الوجوب واحتمل انه تبدل بمرتبة أخرى للكلي اعني الاستحباب وقد يستشكل فيه بأن اختلاف الوجوب والاستحباب والحرمة والكراهة وان كان بشدة الطلب وضعفه وكان تبدل أحدهما بالآخر مع عدم تخلل العدم غير موجب لتعدد الكلي الموجود بينهما إلا أن العرف يرى الايجاب والاستحباب المتبدل به وكذا الحرمة والكراهة المتبدلة بها فردين للكلي متباينين والعبرة في الاستصحاب هو نظر العرف دون الحقيقة . وقد أجاب عنه بعضهم انا لو سلمنا ذلك فإنما هو بالنسبة إلى نفس الحكمين دون مناطيهما وأما هما فلا إشكال في كون الاختلاف بينهما من قبيل اختلاف المراتب عرفا ، ولا يخفى ما فيه فان استصحاب كلي مناط الحكمين وكلي المصلحة المقتضية له غير معدود من استصحاب الأحكام الشرعية بل يحتاج استصحابه إلى اثر شرعي فهو خارج عن استصحاب الحكم الذي هو محل الكلام مضافا إلى أن ترتب الحكم الشرعي على مناطه ومصلحته ليس من الآثار الشرعية .
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 295 | الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء