غير رافع له فلا بد له من الوضوء لأحتمال كون الحادث هو الأصغر والغسل لاحتمال كونه هو الأكبر . والاكتفاء بالغسل انما هو فيما كان صدور الأكبر يقينا سواء شك في حدوث الأصغر أو علم به لا في مثل المقام الذي يكون الأمر بالعكس وهكذا يرد عليهم النقض بما لو علم باشتغال ذمته بمقدار معين من الدين لزيد ثم شك باشتغال ذمته بمقدار آخر ثم أدى المقدار المعلوم اشتغال ذمته به فمقتضى استصحاب كلي الدين الحكم بوجوب أداء المقدار الآخر الذي شك في اشتغال ذمته به وترتيب ساير احكامه عليه . وكذا لو علم بفوات فائتة معينه منه وشك في فوات فائته أو فوائت أخرى منه ثم قضى الفائتة المعينة فمقتضى ما ذكر استصحاب كلي الفائتة والحكم بوجوب قضاء الفوائت المحتملة وترتيب آثارها . وهكذا الحال في باب الزكاة والأخماس وغير ذلك مما دار الأمر فيه بين الأقل والأكثر الاستقلاليين مع أنه لم يلتزم أحد بجريان الاستصحاب في تلك الموارد وهذا موهن آخر لعدم جريان استصحاب الكلي في القسم الثاني وهكذا الحال فيما لو علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين أو أحد طرفي الثوب ثم طهر أحدهما بعينه فإنه لو لاقت يده كلاهما بعد ذلك لم يحكم الفقهاء بنجاسة يده مع أن الاستصحاب لكلي النجاسة جاري في هذين الإناءين وهذا الثوب فتكون اليد قد لاقت النجاسة نظير ما إذا علم نجاسة الإناء ثم شك في طهارته فإنه لو لاقته اليد يحكم بنجاستها .
وقد فصل بعضهم بأن الملاقاة لازم عقلي في الأول دون الثاني فإنه أمر حسي فإنه في المثال الأول استصحاب الكلي لا يثبت بأن هذا الطرف نجس أو ذاك الطرف نجس وانما يثبت كلي النجاسة ولا ريب ان ملاقاة الأطراف لازمها العقلي الملاقاة للكلي ونظير ذلك كثير في الشرع كما لو علم بأن زيد استعار من عمر ثوبا ثم مات زيد ولم يكن في تركته إلا ثوب واحد فشك الورثة في أنه له فان استصحاب بقاء
مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى — صفحة 293
مساهمون: الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء
ص٢٩٣