وجهة الاستحباب النفسي هي ذات الافعال ، وقد عرفت ان اختلاف الجهة يصحح اجتماع الحكمين .
« ولا يخفى ما فيه » فان جواز الاجتماع انما يتم حيث تكون الجهة تقييدية ، اما إذا كانت تعليلية فالاجتماع غير جائز لتحققه في ذات واحدة ، والمقام من قبيل الثاني فلا يجوز اجتماع الوجوب الغيري ، والاستحباب النفسي فيه .
و ( الصحيح في الجواب ان يقال ) : ان عروض الوجوب الغيري على الاستحباب النفسي لا يرفع المحبوبية ، وملاكها الكامنين في الفعل ، وانما الوجوب يرفع حد الاستحباب النفسي ، وهو الترخيص في الترك ، فإذا كان أصل المحبوبية والملاك باقيين على حالهما ، وجاء العبد بالطهارة بداعي المحبوبية بعد الوقت فقد تحققت العبادة منه .
الاتيان بالطهارة بعد الوقت بقصد التوصل إلى الواجب النفسي ، وهذا لا اشكال في صحته ، ووقوعه عبادة - كما عرفت -
انما الاشكال فيما لو قصد المكلف التوصل بالوضوء ( مثلا ) إلى واجب وكان غافلا عن محبوبيته النفسية ، ثم بدا له في الاتيان بذلك الواجب فهل يقع الوضوء ( حينئذ ) عبادة ؟
وليعلم انه على القول : بوجوب المقدمة الموصلة لا اشكال في عدم اتصاف هذا الوضوء بالوجوب الغيري ، وذلك لعدم التوصل به إلى الواجب ، إلّا ان وقوعه قربيا لا يتوقف على الوجوب ، فان المفروض ان المكلف اتى به بداعي التوصل به إلى الواجب ، وهذا المقدار محقق لعباديته فلا اثر لترتب الواجب عليه وعدمه ، واما على القول بوجوب المقدمة مطلقا فالامر واضح .
مصابيح الأصول — صفحة 366
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٦٦