والشرائط التي من جملتها - الطهارات الثلاث - فكما ان الامر المتعلق بمركب ينحل إلى الامر بكل جزء جزء امرا نفسيا ضمنيا فكذلك الامر بالمقيد ينحل إلى الامر بذات العمل ، وإلى الامر بقيده ، فكان كل قيد - ومنه الطهارات الثلاث - متصفا بالامر النفسي الضمني ، ثم إن الامر الضمني يختلف ، فقد لا يكون عباديا ، ولا يعتبر في سقوطه قصد القربة وهذا هو الغالب في القيود ، وقد يكون عباديا كما - في الطهارات الثلاث - ولا ضير في اختلاف الأوامر الضمنية في ذلك ، وعليه فالعبادية انما نشأت من الامر الضمني الانحلالى وهذا هو الذي أوجب عبادية الطهارات الثلاث .
و ( غير خفى ) ان ما قاله ( قده ) انما يتم حيث يدعى عدم الفرق بين الاجزاء ، والشرائط ، واما بناء على وجود الفارق بينهما - كما هو الصحيح - فالحديث غير تام ، وذلك حيث أوضحنا فيما تقدم : ان الجزء هو ما كان القيد والتقيد فيه داخليين في المأمور به لذلك يكون مأمورا بالامر النفسي الضمني ، واما الشرط فهو ما كان تقيده داخلا في المأمور به دون أصل القيد فكان القيد غير مأمور بالامر النفسي الضمني لامكان كونه غير اختياري فلا يمكن تعلق التكليف به - مضافا إلى ذلك لزوم اتصاف الشرائط - حينئذ - بالوجوب النفسي ، والغيري على القول باتصاف المقدمة بالوجوب الغيري وهو غير صحيح .
و ( الصحيح في الجواب ) ان يقال : ان عبادية الطهارات الثلاث انما تتم بأحد وجهين : على سبيل منع الخلو :
« الوجه الأول » قصد امتثال الامر النفسي الاستحبابي المتعلق بالطهارات الثلاث مع الغفلة عما يتوقف عليها من الواجب ، أو مع القطع بعدم الاتيان به - كاغتسال الجنب - وهو غافل عن اتيان الصلاة بعده ،
مصابيح الأصول — صفحة 363
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٦٣