تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
« الأمر الثالث » ان تصحيح الوضوء ( مثلا ) بالامر النفسي متوقف على الالتفات اليه حين الامتثال لتكون عبادة من جهته ، ولا ريب ان أغلب المكلفين لا يلتفتون إلى هذه الجهة بل يأتون به بعنوان المقدمية للصلاة ، فلا بد من الالتزام ببطلان وضوء غالب الناس مع أن أحدا لا يلتزم بذلك . واما ما أجاب به صاحب الكفاية ( قده ) عن هذا الاشكال بان الامر الغيري لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدمة والمفروض ان ما هو المقدمة عبارة عن الفعل المأمور به بالامر النفسي فيكون قصد امتثال هذا الامر النفسي حاصلا ضمنا وان لم يلتفت إلى هذا القصد . فيندفع بان قصد الامر النفسي إذا كان مقوما للمقدمية فكيف يمكن الالتزام بتحققها مع الغفلة عن الامر النفسي رأسا ، على أنه لو صح ذلك لزم الحكم بصحة صلاة الظهر إذا اتى بها مقدمة لصلاة العصر مع الغفلة عن وجوبها في نفسه وهو واضح البطلان ، وهذا الاشكال لا مدفع له - بناء على حصر عبادية الطهارات الثلاث باوامرها النفسية - بل إن لازم القول بذلك الحكم بطلان صلاة من لا يعتقد بالاستحباب النفسي للوضوء ، فإنه إذا كان معتقدا بعدم الامر النفسي امتنع قصده لامتثاله ولو ارتكازا ومع عدم قصده يقع باطلا على الفرض فتبطل الصلاة معه ، مع أنه لا يمكن الالتزام به . وقد أجاب شيخنا الأستاذ ( قده ) عن أصل الاشكال بمنع حصر عبادية الطهارات الثلاث بالامر الغيري ، والامر النفسي الاستحبابي ليرد الاشكال على كل منهما وادعى وجود صورة ( ثالثة ) يمكن أن تكون وجها لعبادية الطهارات الثلاث من دون محذور في ذلك ، وهي انحلال الامر النفسي المتعلق بذى المقدمة إلى أوامر نفسية ضمنية على جميع الأجزاء