تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الامر الغيري توصلى يتعلق بما هو مقدمة ، والعبادية قد اخذت في مقدمية الطهارات الثلاث فيستحيل ان تنشأ العبادية من أوامرها الغيرية ، اذن فما هو منشأ عبادية الطهارات الثلاث ؟ وأجيب عن الاشكال المذكور بما في الكفاية : بان الطهارات الثلاث في حد ذاتها مأمور بها في نفسها بالامر النفسي الاستحبابي ، وذلك الامر النفسي هو الذي أوجب عباديتها . وأشكل على الجواب شيخنا الأستاذ ( قده ) بأمور ثلاثة : « الأمر الأول » ان ما ذكر من وجود الامر الاستحبابي متعلقا بذات الافعال من الطهارات الثلاث غير تام على اطلاقه ، وذلك لتخلفه عن التيمم إذ لم يدل دليل على أنه مأمور به بالامر النفسي . و ( يدفع ذلك ) بان الدليل كما دل على الاستحباب النفسي في الوضوء ، والغسل ، كذلك دل على استحباب التيمم نفسا فقد ورد عنه ( عليه السلام ) - التراب أحد الطهورين - ويستفاد منه ان التيمم مصداق للطهور وفرد حقيقي له فهو كالوضوء ، والغسل ، فباطلاق الأدلة التي دلت على استحباب الطهور في نفسه يثبت كون التيمم مستحبا نفسيا - كما عرفت - « الامر الثاني » ان وجود الامر النفسي الاستحبابي في الطهارات الثلاث ، وكونها مقدمة متصفة بالوجوب الغيري لا يجتمعان ، للتضاد بين الوجوب ، والاستحباب ، فلا بد وان يندك الاستحباب في ضمن الوجوب ، فكيف يمكن تصحيح العبادية من ناحية الامر الاستحبابي . و ( يدفع ذلك ) بان الاندكاك يقتضى زوال مرتبة الاستحباب ، واما محبوبية العمل في نفسه فهي باقية على حالها فيمكن التقرب به لأجلها .