تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
المقدمة الأولى : اشتهر بين القوم ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا خطابا ، فلو اضطر الانسان إلى ارتكاب محرم اختيارا - كما لو القى نفسه من شاهق - فتكليفه بحفظ نفسه حال النزول ساقط عنه ، ولا يمكن انبعاثه نحو العمل لعدم القدرة عليه - حينئذ - وان كان باستطاعته في بداية الامر ان لا يجعل نفسه كذلك ، ولكن عقابه صحيح . وخالف في تمامية هذه القاعدة طائفتان - فقد ادعى أبو هاشم ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وخطابا ، فللمولى ان يأمر الانسان بحفظ نفسه نظرا إلى أن تكليفه بغير المقدور مسبب عن سوء اختياره ، كما وقد ادعى بعض : منافاته للاختيار عقابا وخطابا نظرا إلى أن كل ما ليس بمقدور لا يمكن البعث نحوه ، ولا العقاب على تركه . وفي كلا القولين نظر ، ( اما الأول ) : فلان حقيقة التكليف هو البعث نحو المأمور به وايجاد الداعي للمكلف بالنسبة اليه فلا بدّ من كونه مقدورا وإلّا لكان التكليف لغوا ، اما كون العجز مسببا عن سوء الاختيار فهذا لا يصحح تكليف المولى للعاجز وإلّا لصح للمولى ان يأمر عبده بالجمع بين الضدين على تقدير الصعود على السطح وهو باطل اتفاقا ، ( واما في الثاني ) فلان الخطاب وان تعذر في حقه لأنه بعث نحو امر غير مقدور فيكون التكليف لغوا لعدم امكان التحريك نحوه ، إلّا ان العقاب لا مانع منه باعتبار استطاعته في بداية الامر ان لا يجعل نفسه مضطرا إلى الارتكاب فيكون بحكم العقل عاصيا ، ومستحقا للعقوبة ، لأنه ارتكب مبغوض المولى بسوء اختياره ، فالصحيح ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا خطابا .