دعوى ان هذه المسألة من صغريات تلك الكبرى الكلية .
وقد ناقش صاحب الكفاية ( قده ) في الكبرى فمنع تقديم الاطلاق الشمولي على البدلي باعتبار تساويهما في الدلالة لان دلالة كل منهما بالاطلاق وقد استفيد من مقدمات الحكمة ، ومجرد ان الاطلاق شمولى في أحدهما لا يوجب تقدمه على الاطلاق الآخر ، إذ المدار على الأظهرية في الدلالة والمفروض تساويهما من هذه الجهة فلا وجه للتقديم أصلا ، نعم لو كانت الدلالة في أحدهما مستفادة من مقدمات الحكمة ، وفي الآخر بالوضع كالعموم كانت الثانية مقدمة على الأولى لأنها بيان ؛ ومن مقدمات الحكمة عدم البيان ، وقد ذكر الشيخ ( قده ) ذلك في ( مبحث التعادل والتراجيح ) في تعارض الاطلاق ، والعموم ، ما نصه « لا اشكال في ترجيح التقييد على ما حققه - سلطان العلماء - من كونه حقيقة لان الحكم بالاطلاق من حيث عدم البيان ، والعام بيان ، فعدم البيان للتقييد جزء من مقتضى الاطلاق ، والبيان للتخصيص مانع عن اقتضاء العام للعموم فإذا دفعنا المانع عن العموم بالأصل والمفروض وجود المقتضى له ، ثبت بيان التقييد وارتفع المقتضى للاطلاق ، فالمطلق دليل تعليقى ، والعام دليل تنجيزى » انتهى .
اما شيخنا الأستاذ ( قده ) فقد ارتضى مقالة الشيخ الأنصاري ( قده ) من تقديم الاطلاق الشمولي على البدلي ، وخالف بذلك صاحب الكفاية ( قده ) مستدلا على ذلك بأمور ثلاثة .
الأمر الأول - ان الاطلاق الشمولي عبارة عن انحلال الحكم المعلق على الطبيعة المأخوذة على نحو مطلق الوجود فيتعدد بتعدد الافراد ، أو الأحوال ، مثل - لا تكرم فاسقا - بينما نرى ان الاطلاق البدلي
مصابيح الأصول — صفحة 317
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣١٧