تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
موجبا للفرق ، فهما اذن متكافئان ومتعارضان . الامر الثاني : ان الاطلاق في كل من الشمولي ، والبدلي ، وان توقف على مقدمات الحكمة إلّا ان الاطلاق البدلي يزيد على الاطلاق الشمولي بمقدمة واحدة ، وتلك احراز تساوى الافراد التي ينطبق عليها العنوان في الوفاء بالغرض بلا تفاوت بينها أصلا ، فلو تفاوت وفاء بعضها عن بعض امتنع التمسك بالاطلاق ، بينما الاطلاق الشمولي غنى عن هذه المقدمة فان اطلاقه يتم حتى مع العلم بتفاوت ملاك بعض الافراد عن بعض شدة ، وضعفا ، كالكذب على اللّه ، ورسوله ، فإنه أشد من الكذب على سائر المكلفين من البشر . وكيف كان فهذه المقدمة التي احتاجها الاطلاق البدلي لا بد من احرازها بدليل خارجي ، ومتى كان الاطلاق الشمولي موجودا كان صالحا لبيان التعيين في بعض الافراد ، وأشدية الملاك فيها دون الآخر ، ومعه لا ينعقد الاطلاق البدلي بالضرورة . وغير خفى - ان جهة الاحراز في الوفاء بالغرض - ثبوتا - لا تستدعى اثباتها في الخارج بل نفس بيان المولى واطلاقه يدل عليه إذ بعد ان فرضنا ان الأشدية لو كانت حاصلة في بعض الافراد لزم عليه بيانها وحيث اطلق ولا بيان يعلم أن جميع الافراد موافقة لغرضه ووافية به . ويؤيده : ان المكلف لو تردد وتحير في صلاحية فرد من حيث الوفاء بالغرض تمسك بالاطلاق وأثبت بذلك وفاء الجميع والصلاحية في مقام الامتثال ، وبناء عليه كلاهما متعارضان .