تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
إذ بعد ان فرضنا ان الملاك غير موجود لفرض ان القيود التي توجب اتصاف الفعل بالمصلحة غير موجودة فجعل الحكم فعلا لغو صرف ، نعم لو علم الآمر ان الامتثال حين اتصاف الفعل بالمصلحة ليس بممكن لوجب عليه الامر من الآن ليتهيأ المكلف لامتثاله وذلك كما لو علم من نفسه بأنه سيعطش بعد ساعة وعلم أن العبد لا يمكنه الاتيان بالماء في ذلك الوقت لعذر من الاعذار فإنه يجب عليه ان يأمره فعلا ليحضر الماء قبل عروض العطش عليه إلّا ان هذه الصورة خارجة عما نحن فيه .

تردد القيد في رجوعه إلى الهيئة أو المادة

ان علم من الخارج ان القيد راجع إلى المادة دون الهيئة وجب تحصيله لفعلية الوجوب في المقيد ، وان علم برجوعه إلى الهيئة فلا يجب تحصيله لعدم فعلية الوجوب فيه بل تتوقف فعليته على تقدير حصول القيد ، وان تردد فلا يدرى انه راجع إلى الهيئة لينتفي الوجوب ، أو إلى المادة ليكون فعليا ، فهنا مورد الكلام . وقبل الشروع في ذلك ، يجدر بنا ان نبين ان مورد الكلام انما هو في القيود الاختيارية التي يتمكن المكلف من الاتيان بها ، واما القيود الخارجة عن اختيار المكلف فلا بد من ارجاعها إلى الهيئة لأنها لا بد ان تؤخذ مفروضة الوجود ، ومعه لا يعقل رجوعها إلى المادة لاستلزام ذلك وجوب تحصيلها ، والمفروض عدم القدرة عليها ، ولذا قلنا : برجوعها إلى الوجوب لا الواجب ولا كلام في ذلك . إذا عرفت هذا فنقول : لو حصل لنا الشك في رجوع القيد إلى الهيئة ، أو المادة ، فهل هناك أصل لفظي يكون مرجعا في تعيين أحدهما .