ذلك فلا محالة يعتبر على ذمة عبده احضار الماء في ظرف عطشه فالاعتبار فعلى ، إلّا ان المعتبر وهو كون احضار الماء على ذمة العبد امر متأخر فإنه على تقدير حصول العطش والمفروض انه غير حاصل بعد وفي مثل هذا الفرض لو قدر للمولى ان يعتبر فعلية اشتغال ذمة العبد باحضار الماء في ظرف العطش ليرجع القيد إلى المادة لا إلى نفس الوجوب ، والمعتبر ، لكان هذا لغوا محضا .
ويشهد على ما ندعيه - من رجوع القيد إلى الهيئة في الجمل الانشائية - ظهور القضايا الشرطية عرفا في تعليق الجزاء على الشرط مثل - ان طلعت الشمس فالنهار موجود - وان استطعت فحج - فان المستفاد عرفا من الجملة الأولى هو تعليق وجود النهار على طلوع الشمس ؛ كما أن المستفاد من الجملة الثانية تعليق وجوب الحج على نفس الاستطاعة دون تعليق نفس الحج عليها ، وهذا شاهد على ما نحن بصدد اثباته .
فالمتحصل مما تقدم : ان المولى يستطيع ان يعتبر فعلا وجوب شئ على تقدير حصول قيد من القيود فيكون الاعتبار فعليا والمعتبر امر متأخر ، ولا يفرق في هذا المعنى بين الالتزام بتبعية الاحكام للمصالح في أنفسها ، أو في متعلقاتها ، اما على الأول فواضح ، إذ ربما لا تكون هناك مصلحة تدعو إلى جعل الحكم وايجاده فعلا وانما المصلحة تحدث في وقت متأخر ، فالمولى يعتبر الآن وجوب شئ في فرض اتصافه بالمصلحة ، واما بناء على تبعيتها لمتعلقاتها بان تكون المصلحة في نفس الفعل دون الحكم فالامر واضح أيضا ، لا لما ذكر في الكفاية من فرض وجود مانع من الانشاء فعلا وان كان المقتضى حاصلا ، بل لأجل عدم المقتضى هنا
مصابيح الأصول — صفحة 314
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣١٤