اليه دون نفس الشوق والرغبة فإنهما فعليان ، إلّا ان البحث في الحقيقة راجع إلى الحكم المجعول ، وهو الوجوب ، والشوق ، ليس من سنخ الأحكام الشرعية وانما هو من الصفات النفسية فهو خارج عن البحث .
وان أريد بالطلب - الإرادة التي تحصل من الشوق ويعبّر عنها بالاختيار فنقول : لا ريب ان الاختيار من باب الافتعال ، ومعناه اعمال القدرة في سبيل تحصيل الخير للنفس من المصلحة فهو فعل صادر من القادر لا من صفاته ، ولهذا كانت الإرادة في اللّه - سبحانه وتعالى - حادثة وليست بقديمة على ما نطقت به الروايات عن المعصومين عليهم السّلام والدليل عليه صحة اتصاف ذاته المقدسة بوجودها ، وبعدمها ، فيقال ان اللّه تعالى أراد هذا ولم يرد ذاك ولا يقال ، انه عالم بهذا وليس عالما بذاك ، لان علمه أزلي قديم ، وإذا كان معنى الإرادة اعمال القدرة ، فلا ريب ان ذلك لا يتم إلّا في الموارد المقدورة التي يستطيع العبد ان يعمل قدرته فيها ، وبديهي ان فعل الغير ليس بمقدور للامر ، وما هو خارج عن نظام القدرة لا يصلح تعلق الإرادة به ، بل ربما يستحيل تعلق الإرادة بفعل الشخص نفسه إذا كان متأخرا - كإرادة الصوم غدا - وإذا استحال تعلق الإرادة بما هو خارج عن المقدور فكيف يصح التقسيم بالإضافة إلى المراد .
والحاصل : انه لا يمكن الالتزام بوجود إرادة متعلقة بفعل الغير عند طلب شئ منه ، فان الآمر اما ان يكون هو اللّه - سبحانه وتعالى - أو غيره ، اما الأول ، فلان تعلق إرادة الباري بفعل الغير وان كان ممكنا لعموم قدرته إلّا انه حيث ينافي اختيار العبد فان تفكيك إرادة اللّه تعالى عن مراده غير معقول ، فلا معنى لتوجه التكليف اليه فإنه متوقف على اختيار المكلف ، واما على الثاني : فمن جهة ان الانسان غير قادر على
مصابيح الأصول — صفحة 312
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣١٢