بحسب الحقيقة مما يؤثر اثرا اعداديا لا مانع منه ، بل هو واقع في التكوينيات فضلا عن التشريعيات ، ولا يجب ان يكون كل ما له دخل في تحقق المعلول مقارنا له زمانا ( مثلا ) قتل زيد والقضاء على حياته يتوقف خارجا على فرى الأوداج ، ثم رفض العروق جميع الدم إلى الخارج ، ثم وقف الحركة القلبية ، وبعده يتحقق القتل وبديهي ان فرى الأوداج قد تقدم على الموت زمانا ، وإذا جاز ذلك في الأمور التكوينية جاز في الأمور التشريعية أيضا .
هذا وقد ذهب شيخنا الأستاذ ( قده ) إلى عدم جريان الاشكال بالنسبة إلى شرائط المأمور به ، بدعوى ان شرائط المأمور به بمنزلة الاجزاء من حيث انبساط الامر النفسي عليها المتعلق بالمجموع ، فكما ان تأخر الاجزاء بعضها عن بعض لا محذور فيه وان الامتثال يتوقف على تماميتها كالتسليم بالنسبة إلى الصلاة ، كذلك لا محذور في تأخر الشرط عن المشروط ، وحكم الشرط المتأخر حكم الجزء الأخير في عدم تحقق الواجب بتمامه ما لم يتحقق ، والمثال الواضح لذلك هو - الغسل ليلا للمستحاضة الكثيرة لصحة صوم يومها السابق - على القول به فحال الغسل بالنسبة إلى الصوم على هذا القول حال التسليم بالإضافة إلى الصلاة فإنهما متحدان من جهة توقف الامتثال عليهما .
والجواب عن ذلك - ان الفارق بين الجزء والشرط واضح كما اعترف به ( قده ) وهو ان القيد في الثاني غير داخل في المأمور به ، وانما التقيد به دخيل في المأمور به ، بخلاف الأول فإنه داخل قيدا وتقيدا ، فلا يمكن الالتزام بتعلق الامر بنفس القيد في الشرائط ، ومن هنا ذهب ( قده ) إلى امكان اتصاف الشرائط بالوجوب الغيري دون الاجزاء ، فلو فرضنا
مصابيح الأصول — صفحة 299
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٩٩