تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ان الشرائط كالاجزاء في انبساط الامر النفسي عليها ، فما هو الفارق بينهما ، وكيف يمكن القول باتصاف الشرائط بالوجوب الغيري دون الاجزاء ، فالصحيح : ان اشكال تأخر الشرط في شرائط الحكم وشرائط المأمور به على حدّ سواء ، ولا بدلنا من التكلم في كل منهما .

شرائط المأمور به

قد عرفت ان شرط المأمور به ما يكون التقيد به دخيلا في المأمور به دون نفس القيد ، بخلاف الجزء ، فالمأمور به يكون حصة خاصة من الكلى متحصصة بأمر مقارن ، أو سابق ، أو لاحق ، من دون ان يكون لذلك القيد اثر في الملاك الذي دعا المولى إلى طلب تلك الحصة ، فنفس تلك الحصة الخاصة المقيدة هي التي يقوم به الملاك ، اما القيد فهو امر خارجي لا تأثير له ، وانما يكشف عن كون الطبيعي الموجود هو الحصة الخاصة ، وإذا كان القيد امرا متأخرا - كالغسل في الليل للمستحاضة - فلو صامت في النهار وجاءت بالغسل ليلا كشف ذلك عن أن المأتى به كان تلك الحصة الخاصة من الكلى فانطبق عليه المأمور به ، وعليه فالشرط الذي نقصده هنا هو ما يكون تقيده دخيلا في الواجب دون نفس القيد ، فلا يضر تقدمه وتأخره خارجا ، نعم ان للشرط معنى آخر لا يمكن ان يكون متأخرا ، وهو ما كان له دخل في تأثير المقتضى فيكون من اجزاء العلة ، ومن البديهي عدم امكان تأخره عن وجود المعلول ، فمن منع من تأخر الشرط اشتبه عليه ما هو المراد منه فتوهم إرادة الشرط بالمعنى الآخر ، فالمغالطة مغالطة لفظية ناشئة من الاشتراك اللفظي ، فقد اخذ الشرط بمعنى في الصغرى ، وبآخر في الكبرى ، فلم يتكرر الحد الوسط .