فالصحيح ان يقال : ان وجوب المقدمة المبحوث عنه هنا ، وجوب غيرى ترشحى تبعي بمعنى ان الآمر لو التفت إلى نفس المقدمة لأوجبها كما أوجب ذيها ، فكل مقدمة متصفة بالوجوب لاشتمالها على هذا الملاك ، والأولى تسمية ذلك بالوجوب الترشحى الارتكازى .
( الامر الثاني ) : هل المسألة المبحوث عنها هنا من المسائل الفقهية ؟
ربما يدعى ذلك : فان البحث عن ثبوت الوجوب يسمى بحث فقهى لا محالة فان الوجوب أحد الأحكام الخمسة التي يبحث عنها في علم الفقه .
وقد أورد على ذلك شيخنا الأستاذ ( قده ) بان الفقه انما يبحث فيه عن بيان أحوال موضوعات خاصة كالصلاة ، والزكاة ، والخمس ، والحج ، ( مثلا ) ومن المعلوم ان وجوب المقدمة حكم لكلى المقدمة التي تنطبق على مفاهيم مختلفة ولا ينحصر صدقها بموضوع خاص فلا تدخل ضمن مسائل الفقه .
ولا يخفى ما فيه : فان المباحث الفقهية لا تقتصر في البحث عن بيان أحوال الموضوعات الخاصة ؛ بل تشمل حتى العناوين العامة القابلة للصدق على الافعال المختلفة ماهية وعنوانا - كوجوب الوفاء بالنذر - فإنه منطبق على النذر المتعلق بالصوم ، والمتعلق بزيارة الحسين عليه السّلام ، والمتعلق بصلاة ركعتين ، وغير ذلك من المصاديق المختلفة التي تندرج عنوان النذر .
فالصحيح ان يقال : في وجه خروج المسألة عن المباحث الفقهية ان البحث هنا ليس عن ثبوت الوجوب للمقدمة وعدمه ، وانما هو عن ثبوت الملازمة بين طلب الشئ وطلب مقدماته سواء كان الطلب وجوبيا أو استحبابيا وهو ليس بحثا فقهيا .
مصابيح الأصول — صفحة 290
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٩٠