تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ومن هذا القبيل تبدل رأى المجتهد إلى رأى آخر لانكشاف خلاف ما استند اليه في فتواه السابقة . ولقد ذهب المشهور إلى عدم الاجزاء إذا انكشف الخلاف فيها بالعلم الوجداني وذلك فان الامارات حجة من باب الطريقية ، ولا بد من الالتزام فيها بعدم الاجزاء من جهة انكشاف عدم امتثال ما هو المأمور به واقعا ، واما لو انكشف الخلاف بامارة شرعية ، وحجة معتبرة ، فربما ذهب بعضهم إلى الاجزاء ؛ باعتبار ان الاجتهاد الثاني والاستقرار عليه لا يصير المجتهد عالما بالواقع فعلا إذ كما يحتمل مطابقة الثاني للواقع ، يحتمل مطابقة الأول له ، وبما ان الاجتهاد الأول كان في وقته مستندا إلى حجة معتبرة كان صحيحا لا محالة وهو لا ينافي أن تكون الحجة المعتبرة فعلا هي الاجتهاد الثاني . و ( بعبارة أخرى ) قيام الامارة الثانية على الخلاف لا يعيّن الواقع الحقيقي بمؤداها ويخطأ الأولى باعتبار عدم مطابقتها للواقع ، بل وظيفتها الزام المكلف بالعمل على طبقها فعلا ، فكما يحتمل خطأ الأولى يحتمل خطأ الثانية وحيث استند العمل السابق في حينه إلى حجة معتبرة حكم عليه بالصحة ، ولازمه أن تكون الأعمال السابقة التي جئ بها على طبق الاجتهاد الأول مجزية بلا حاجة إلى إعادة ، أو قضاء . توضيح ذلك : ان الحجة القائمة على الخلاف التي أدّت إلى الاجتهاد الثاني لو بنينا على حجيتها من الأول وان لم تكن الحجية محرزة إلى زمان الاجتهاد الثاني ، فلازمه عدم الاجزاء ، لان الثابت بالاجتهاد الثاني حجيته حتى في ظرف الاجتهاد الأول ، وان الحكم الواقعي هو ما أدى اليه هذا الاجتهاد دون ما أدى اليه الاجتهاد الأول ، غاية الأمر